تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتمنى الشاعر لو كان ممن حضر مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فيقول:-

أحبتي عاد ذهني إلى زمنٍ معظمٍ في سويدا القلب مستطر

كأنني برسول الله مرتدياً ملابس الطهر بين الناس كالقمر

نور وعن جانبيه من صحابته فيالقٌ وألوف الناس بالأثر

ساروا برفقة أزكى مهجةٍ درجت وخير مشتملٍ ثوباً ومؤتزر

ملبياً رافعاً كفيه في وجل لله في ثوبِ أوّابٍ ومفتقر

مُرنماً بجلال الحق تغلبه دموعه مثل وابل العارض المطر

يمضي ينادي خذو عني مناسككم لعل هذا ختام العهد والعمُر

وقام في عرفات الله ممتطياً قصواءه ياله من موقف نضِر

تأمل الموقف الأسمى فما نظرت عيناه إلا لأمواج من البشر

فينحني شاكراً لله منّتَه وفضله من تمام الدين والظفر

يشدو بخطبته العصماء زاكيةً كالشهد كالسلسبيل العذب كالدرر

مجلياً روعة الإسلام في جملٍ من رائع من بديع القول مختصر

داعٍ إلى العدل والتقوى وأن بها تفاضل الناس لا بالجنس والصور

مبيناً أن للإنسان حرمته ممرغاً سيّء العادات بالمدر

يا ليتني كنت بين القوم إذ حضروا مُمَتَّعُ القلب والأسماع والبصر

وأنبري لرسول الله ألثُمُهُ على جبينٍ نقي طاهر عطر

أقبِّل الكف كف الجود كم بذلت سحّاء بالخير مثل السلسل الهدر

ألوذ بالرّحل أمشي في معيته وأرتوي من رسول الله بالنظر

أُسّر بالمشي وإن طال المسير بنا وما انقضى من لقاء المصطفى وطري

أما الرداء الذي حج الحبيب به يا ليته كفن لي في دجى الحُفر

يا غافلاً من مزاياه وروعتها يَمّم إلى كتُبِ التاريخ والسير

زاد المسلم والداعية من الشعر والبيان · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زاد المسلم والداعية من الشعر والبيانص ١٨٦