وقال آخر:-
لله في الآفاق آيات لعلّ أقلَّها هو ما إليه هداكا
ولعلّ ما في النفس من آياته عجب عجاب لو ترى عيناكا
والكون مشحون بأسرار إذا حاولت تفسيرًا لها أعياكا
قل للطبيب تخطفته يد الردى ... ياشافى الأمراض من أرداك؟
قل للمريض نجى وعوفى بعد ما ... عجزت فنون الطب من عافاك؟
قل للصحيح مات لا من علة ... من يا صحيح بالمنايا دهاك؟
بل سل الأعمى خطاً وسط الزحام ... بلا صدام من ياأعمى يقود خطاك؟
بل سل البصير كان يحذر حفرةً ... فهوى بها من ذا الذى أهواك؟
وسل الجنين يعيش معزولاً بلا ... راع ولا مرعى من ذا الذى يرعاك؟
وسل الوليد أجهش بالبكاء لدى ... الولادة من الذى أبكاك؟
وإذا ترى الثعبان ينفث سمه ... فسله من يا ثعبان بالسموم حشاك؟
واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا ... وهذا السم يملأ فاك؟
واسأل بطون النحل كيف تقاطرت ... شهداً وقل للشهد من حلاك؟
بل سائل اللبن الْمُصَفَّى كان بين دم وفرث ما الذي صفَّاك؟!
وإذا رأيت الْحي يَخرج من حَنَايا ميتٍ فاسأله من أحياك؟!!
قل للهواء تَحثُّه الأيدي ويخفى عن عيون الناس من أخفاك؟!
قل للنبات يَجفُّ بعد تعهُّدٍ ورعاية من بالجفاف رَمَاك؟!!
وإذا رأيت النَّبت في الصحراء يربو وحده فاسأله من أَرْبَاكَ؟!!
وإذا رأيت البدر يسري ناشرًا أنواره فاسأله من أسْرَاك؟!
واسأل شعاع الشمس يدنو وهي أبعد كل شيء ما الذي أدناك؟!