تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب مجاهدٌ وأبو العالية وقتادة إلى أن المسخ كان معنويًّا، وأنّه كان لقلوبهم، ولم يُمْسَخوا قردةً (١).

ونقل ابن حجر عن ابن العربي القولين، ورجَّح الأوّل (٢).

ورجَّح رشيد رضا في "تفسيره" (٣) القولَ الثّاني، وهو أنّه كان مسخًا في أخلاقهم.

واستبعد ابن كثير ما روي عن مجاهد، وقال: "إنّه قولٌ غريبٌ، خلف الظّاهر من السياق فأنّهذا المقام وغيره" (٤).

ثمّ قال - بعد سياقه لطائفة من كلام العلماء -: "الغرض من لهذا السياق عن لهؤلاء الأئمة بيان خلف ما ذهب إليه مجاهدرحمه الله- من أنَّ مسخَهُم إنّما كان معنويًّا لا صوريًّا، بل الصّحيح أنّه معنويٌّ صوريٌّ، والله أعلم" (٥).

وإذا كان المسخ يحتمل أن يكون معنويًّا؛ فإن كثيرًا من المستحلِّين للمعاصي قد مُسِخَتْ قلوبُهم، فأصبحوا لا يفرِّقون بين الحلال والحرام، ولا بين المعروف والمنكر: مثلهم في ذلك كمثل القردة والخنازير، نسأل الله العافية والسلامة، وسيقع ما أخبر به - ﷺ - من المسخ، سواء أكان معنويًّا أو صوريًّا.

(١) أنظر: "تفسير ابن كثير" (١/ ١٥٠ - ١٥٣).

(٢) انظر: "فتح الباري" (١٠/ ٥٦).

(٣) أنظر: "تفسير المنار" (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤).

(٤) "تفسير ابن كثير" (١/ ١٥١).

(٥) "تفسير ابن كثير" (١/ ١٥٣).

أشراط الساعة - الوابل · الصفحة ١٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أشراط الساعة - الوابلص ١٧٦