تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد وقع لهذا، فكثُرَتِ التجارة، وشاركت فيها النِّساء، وافتتن النَّاس بجمع المال، وتنافسوا فيه.

وقد أخبر النّبيّ - ﷺ - أنّه لا يخشى على لهذه الأمة الفقر، وإنّما يخشى عليها أن تُبْسَطَ عليهم الدُّنيا، فيقع بينهم التَّنافس، ففي الحديث أنّه قال عليه الصلاة والسلام: "والله ما الفقرَ أخشى عليكم، ولكنِّي أخشى عليكم أن تُبْسَطَ الدُّنيا عليكم كما بُسِطَت على مَنْ كان قبلَكُم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلكُكُم كما أهلكَتْهُم" (١).

متفق عليه.

وفي رواية لمسلم: "وتلهيكم كما ألهتهم" (٢).

وقال - ﷺ -: "إذا فُتِحَت عليكم فارس والروم؛ أيُّ قومٍ أنتم؟ ". قال عبد الرّحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله - ﷺ -: "أو غير ذلك: تتنافسون، ثمّ تتحاسدون، ثمّ تتدابرون، ثمّ تتباغضون" أو نحو ذلك (٣).

فالمنافسة على الدُّنيا تجرُّ إلى ضعف الدين، وهلاك الأمة، وتفرُّق كلمتها؛ كما وقع فيما مضى، وكما هو واقعٌ الآن.

(١) "صحيح البخاريّ"، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذِّمَّة وانحرب، (٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨ - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (١٨/ ٩٥ - مع شرح النووي).

(٢) "صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (١٨/ ٩٦ - مع شرح النووي).

(٣) "صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (١٨/ ٩٦ - مع شرح النووي).

أشراط الساعة - الوابل · الصفحة ١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أشراط الساعة - الوابلص ١٧١