تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمّ قال: "والحديث صحيحٌ، معروف الاتصال؛ بشرط الصّحيح، والبخاري رحمه الله قد يفعلُ مثل ذلك؛ لكون ذلك الحديث معروفًا من جهة الثقات عن ذلك الشخص الّذي علَّقه عنه، وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضعٍ آخر من كتابه مُسْنَدًا متَّصلًا، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب الّتي لا يصحبها خللُ الانقطاع، والله أعلم" (١).

وإنّما أطلتُ الكلام على هذا الحديث؛ لأنّ بعض النَّاس يتشبَّثُ برأي ابن حزم، ويحتجُّ س به على إباحة المعازف، وقد تبيَّن أن الأحاديث الواردة في النّهي عنها صحيحة، وأن الأمة مهدَّدة بالعقوبات إذا ظهرت الملاهي، وارتُكِبَت المعاصي.

١٨ - كثرة شرب الخّمْرِ واستحلالها:

ظهر في هذه الأمة شرب الخّمْرِ، وتسميتها بغير اسمها، والأدهى من ذلك استحلال بعض النَّاس لها، وهذا من أمارات السّاعة، فقد روى الإمام مسلمٌ عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "من أشراط السّاعة: ... (وذكر منها) ويُشْرَبُ الخّمْرِ" (٢).

ومضى ذكر بعض الأحاديث في الكلام على المعازف، وفيها أنّه سيكونُ من هذه الأمة من يستحلُّ شُربَ الخّمْرِ.

ومنها ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن عبادة بن الصامت؛ قال:

(١) "مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث" (ص ٣٢)، طبع دار الكتب العلمية، عام (١٣٩٨ هـ)، وانظر: "فتح الباري" (١٠/ ٥٢).

(٢) "صحيح مسلم"، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزّمان، (١٦/ ٢٢١ - مع شرح النووي).

أشراط الساعة - الوابل · الصفحة ١٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أشراط الساعة - الوابلص ١٤٤