Mind
نشرها، وهو يكاد يكون ملحقا للمجتمع المفتوح؛ لأن بوبر ينقد فيه الاتجاه الفلسفي المعتقد في مسار محتوم للتاريخ، الذي يرى أن وظيفة العلوم الاجتماعية هي التنبؤ بهذا المسار، وواضح أن المجتمع المغلق يستند على الدعوى بمسار محتوم للتاريخ، ويريد أن يغلق المجتمع على أساس حدود هذا المسار.
13
وقد أخرج بعد ذلك: «الحدوس الافتراضية والتفنيدات»
Conjectures and Refutations
نمو المعرفة العلمية عام 1963م، ثم «المعرفة الموضوعية: تناول تطوري»، وهما مجموعتان من المقالات، تدور حول مختلف جوانب فلسفته، وبالطبع الجانب الإبستمولوجي العلمي هو البارز، وهذه المقالات كان قد سبق نشرها من قبل في المجلات المتخصصة والأوساط الفلسفية المختلفة، وبالطبع يوجد خلافا لها مقالات أخرى لم تنشر في كتاب كامل، أو نشرت كجزء من كتاب بالاشتراك مع آخرين، وحينما أخرج بول آرثر شيلب في مكتبته الثمينة عن الفلاسفة الأحياء، مجلدين قيمين عن فلسفة بوبر، استهل بوبر الجزء الأول بسيرته الذاتية العقلية، نشرها بعد ذلك في كتاب مستقل، كما ختم الجزء الثاني بردود مسهبة على نقاده، كما هو متبع في هذه السلسلة. وفي العام الماضي أخرج كتابين هما «النفس ودماغها» مشاركة مع جون إكسلس، ويدور حول مشكلة العقل والمادة، ثم كتاب «الفلسفة والفيزياء».
هذه هي أعماله التي طرحها حتى الآن، ما زال يعمل في كتب أخرى، ويؤكد أصدقاء الفيلسوف المقربون أن لديه كثيرا من الأعمال حبيسة أدراجه يحجبها عن الناشرين لاقتناعه بأن هناك دائما متسعا من الوقت لمزيد من التحسينات والإضافات. (6) تلك خلاصة لسيرة حياة الفيلسوف، مسار أعماله، أما موقفه الفلسفي فمن الأليق الحديث عنه في الخاتمة، بعد أن نتعرف تماما على بوبر من سياق تفاصيل البحث. (3) مشكلة تمييز المعرفة العلمية (1) وقد تناولنا فلسفة العلم عند كارل بوبر عن طريق مشكلة هي بالنسبة لهذه الفلسفة نقطة البدء، وتخطيط الطريق والهدف المنشود، ألا وهي مشكلة وضع معيار يحدد متى تكون النظرية علمية ومتى لا تكون، وقد تبدو غريبة لأنها غير مألوفة، ولم تطرح من قبل في المكتبة العربية، وهذا هو الغريب حقا، فالمفروض أن هذه المشكلة هي الأساسية، وهي التي تحدد نطاق باقي المشاكل، إنها بحق المحور الجوهري بالنسبة لكل من: (أ)
الأيدلوجية الحضارية المعاصرة. (ب)
العلم. (ج)
فلسفة العلم. (د)
فلسفة بوبر. (أ)
بالنسبة للحضارة المعاصرة، فهي الحضارة العلمية التي أثبتت الفائدة القصوى للعلم ماديا ومعنويا، فجعلته يتبوأ أرفع منزلة معرفية، أصبح كل نشاط يطمح إلى مثل هذه المنزلة يتسمى بمصطلح العلم، غير أن هذا المصطلح شأنه شأن سائر المصطلحات ذات القيمة العليا: الحرية، الديمقراطية، الحقيقة ... مبهمة وغير واضحة، فلا بد وأن نتساءل: ما هو العلم؟ هل هو النشاط الذي يضم علم الكف وعلم الفيزياء البحتة، وعلم التحليل النفسي، وعلم التنجيم، وعلم الديناميكا الحرارية ... أم أن بعض هذه الأنشطة علوم حقيقية، والبعض الآخر علوم زائفة أي أشباه علوم
Pseudo-Science ، ما هو العلم الحقيقي وكيف يمكننا تحديده؟ ... الإجابة على هذا بحل مشكلة التمييز. (ب)
وهو حل يعني العلم ذاته، لا بد وأن يتبين العالم ما هي حدود عمله، ما هي النظريات العلمية الحقة التي يأخذ بها، وكيف يمكنه تحديد الحدود التي يطرح فيها الفروض، فلا يطرح فرضا غير علمي لحل مشكلة علمية. (ج)
وهي بالتالي أساسية لفلسفة العلم، فهي شأنها شأن أية فلسفة أخرى، تحاول فهم ظاهرة مجالها «الأخلاق، السياسة، الدين، الجمال ...» فهما يضم بين شطآنه سائر جزئيات الظاهرة محاولا الارتفاع عنها ارتفاعا يليق بعمومية الفلسفة وكليتها، ويمكنها من تجاوز ما هو كائن؛ لتصور ما ينبغي أن يكون، إنها محاولة لفهم ظاهرة العلم، وهي حديث يأتي بعد العلم نفسه لأنه حديث عنه؛ لذلك يسمى باللغة البعدية