Principle of Transference ، خلاصته أن ما يصدق في المنطق، يصدق أيضا في علم النفس «كأن نقول: إن ما يصدق في منهج العلم، يصدق أيضا في تاريخ العلم.»
24
والآن قد انتهينا في حل المشكلة المنطقية الثالثة، إلى منهج تفضيل منطقي، بطرحه على الجانب السيكولوجي نصل مباشرة إلى منهج المحاولة والخطأ الذي رأيناه في الفصل السابق بحكم سائر الأنشطة الحيوية؛ حيث إن:
محاولات الحل المختلفة تناظر تكوين النظريات المتنافسة.
بينما: استعاد الخطأ يناظر تفنيد النظريات عن طريق الاختبارات التجريبية.
لذلك يقترح علينا مبدأ الطرح المشاكل الآتية، وحلولها على النحو التالي:
أولا: إذا أخذنا النظرية مأخذا نقديا، أي من وجهة نظر الأدلة الكافية، بدلا من أية وجهة للنظر براجماتية، فهل سنشعر على الدوام بالتأكد التام، أي باليقين من صدقها؟ حتى لو أخذنا في الاعتبار النظريات المختبرة جيدا مثل نظرية شروق الشمس كل يوم؟
25
بوبر يجيب على هذا بالنفي، إننا لا نشعر باليقين أبدا مهما نظرنا إلى الأدلة الكافية، إن اليقين هو المستحيل، فالشمس قد لا تشرق غدا؛ فقد تنفجر مثلا بعد نصف ساعة، ولكن لا ينبغي أن نأخذ هذا الاحتمال مأخذ الجد؛ لأننا لا نستطيع أن نفعل بإزائه شيئا، إذن لا بد وأن نأخذ في الاعتبار السلوك العملي «البراجماتي» الذي يأتي نتيجة للاعتقاد، فإذا كان المبرر العقلاني للشعور السيكولوجي باليقين مستحيلا، فإن هناك فعلا شعورا قويا، أو اعتقادات، وهذه المعتقدات سواء كانت عقلانية أو غير عقلانية، يقينية أو غير يقينية، تحكم حياتنا العملية؛ لذلك لا بد وأن نأخذ في الاعتبار المعتقدات البراجماتية، أي التي تحكم حياتنا العملية، والتي قد تكون على جانب عظيم من القوة، هل هي حقا كما ادعى هيوم نتيجة للعادة الاستقرائية؛ أي للتكرار، إن ذلك يقود إلى طرح المشكلة الآتية: • هل تلك الاعتقادات البراجماتية القوية التي نتمسك بها جميعا، مثل الاعتقاد بأنه سوف يكون هناك غد، هي نتائج لا عقلانية للتكرار؟
26
بوبر يجيب بالنفي بناء على الفكرة التي عرضها بوضوح في نقده لهيوم، وهي أن التكرار لا يخلق عادة ولا اعتقادا، وأن عقل الإنسان أو استعداداته الفطرية هي التي تخلق مفهوم التكرار نفسه؛ لذلك فالاعتقادات البراجماتية هي نتيجة لنزوعات فطرية، ثم تعديلاتها كنتيجة لمنهج المحاولة والخطأ، المناظر لمنهج تفضيل النظريات العلمية، ولما كنا قد انتهينا إلى أن منهج التفضيل عقلاني تماما، ولا يخل بأية قوانين منطقية، فإن هذه السمة العقلانية تطرح على الجانب السيكولوجي. (4) المشكلة البراجماتية وحلها: بدا من التساؤل الأخير، كيف أن الناحية السيكولوجية وثيقة الاتصال بالتصرفات العملية أي بالناحية البراجماتية، فهما وجهان لعملة واحدة؛ فالاعتقاد البراجماتيكي، هو طبعا شيء وثيق الصلة بالفعل
Action ، وبالاختيار بين البدائل، أي بتصرفاتنا في الحياة العملية؛ لذلك يعالج بوبر مشكلة للاستقراء براجماتيكية، مثلما عالج مشكلته السيكولوجية.
بوبر يطرح المشكلة البراجماتيكية وحلها على هذا النحو:
أولا:
من وجهة النظر العقلانية، على أي نظرية يجب أن نعتمد بالنسبة لأفعالنا العملية؟
27
رد بوبر:
من وجهة النظر العقلانية، لا يجب أن نعتمد
Rely - بمعنى الوثوق الكامل - على أية نظرية، مهما اعتقدنا أن صدقها قد ثبت، فالصدق لا يمكن أن يثبت.
ثانيا:
من وجهة النظر العقلانية، أي نظرية يجب أن نفضلها بالنسبة لأفعالنا العملية؟
رد بوبر:
أفضل النظريات المختبرة
best-tested
أكثر النظريات صمودا أمام اختبارات النقد ومحاولات التفنيد هي التي يجب أن نفضلها بالنسبة لأفعالنا العملية،
28
فتتصرف على أساسها.
إننا نختار؛ لأن الحياة اليومية لن تسير، وهي لا بد أن تسير بغير أن يتم هذا الاختيار، وإذ يتم على هذا النحو، فإن بوبر لا يرى شيئا أكثر عقلانية منه.