Belief
أو الحكم
Judgement ،
4
والعلم مجرد نوعية خاصة آمنة للمعتقدات، أي دارت في متاهات ذاتية حول اعتقادات الذوات وأسسها وأصولها، في بحوث أنسب لعلم النفس منها للمنطق. (4) ويرجع بوبر هذا الخطأ إلى الحس المشترك، فرغم أن بوبر على إعجاب به لأنه يمارس النقد الذاتي ولأنه واقعي، ويعتبره نقطة البدء في المعرفة، شريطة تعريضه للمناقشة النقدية، إلا أنه يرى في نظريته المعرفية - وهي حسية محضة
5 ⋆ - غلطة ذاتية
Subjective Blunder
جعلت الإبستمولوجيا تنحرف عن جادة الطريق الموضوعي. (5) لذلك يكثف بوبر جهوده ليستأصل هذا الخطأ، ويؤكد أن الإبستمولوجيا بهذه الصورة غير ملائمة
irrelevant ، فالمباحث التي تدور حول اعتقادات الذوات لا تساوي مثقال ذرة في عالم المعرفة العلمية؛ لأن المعرفة بكل ضروبها طالما صيغت في لغة فهي موضوعية وهذه الموضوعية تنسحب على العلم، فسواء اعتبرناه إبستمولوجيا متقدمة، أو ظاهرة اجتماعية أو بيولوجية، أو مجرد أداة معرفية، أو حتى وسيلة من وسائل الإنتاج الصناعي،
6
فهو بناء موضوعي مجرد عن معرفة الذوات، على هذا يقول بوبر إنه ينتهك هذا التقليد الذي يمكن تتبعه إلى أرسطو، ويحاول أن يضع مكانه نظرية ملائمة في المعرفة تجعلها موضوعية، وبوبر يدرك أن هذه دعوى جريئة ولكنه لا يعتذر عنها.
7 (6) غير أن هذه الذاتية واسعة الاستشراء، إذ وصلت حتى المنطق فيما يعرف بالمنطق المعرفي الحديث
Modern Epistemic Logic
وحساب الاحتمال، بل ونظريات العلوم الفيزيائية. (أ) فالمنطق المعرفي الحديث يتعامل مع صياغات مثل ««أ» يعرف «ب»» أو ««أ» يعتقد أن «ب»» أي مع حالات معرفية أو اعتقادية، أي حالات ذاتية لا علاقة لها بالمعرفة العلمية فالعالم لا يعرف ولا هو يعتقد في بحثه العلمي.
ويرمز بوبر للعالم بالرمز «ل»، ويعطينا قائمة بما يفعله: «ل» يحاول أن يفهم «ب». «ل» يحاول أن يفكر في بديل ل «ب». «ل» يحاول أن يفكر في نقد ل «ب». «ل» يحاول إجراء اختبار تجريبي ل «ب». «ل» يحاول وضع نسق بديهيات ل «ب». «ل» يحاول أن يشتق النتائج من «ب». «ل» يحاول أن يثبت أن «ب» غير قابلة للاشتقاق من «ك». «ل» يقترح أن المشكلة الجديدة «س» تنشأ من «ب». «ل» يقترح حلا جديدا للمشكلة «س» التي تنشأ عن «ب». «ل» ينتقد حله الأخير للمشكلة «س».
8
يمكن أن تطول القائمة، لكنها لا يمكن أن تحوي عبارات مثل ««ل» يعرف «ب»» أو ««ل» يعتقد في «ب»» أو حتى ««ل» يعتقد في خطأ «ب»» أو ««ل» يشك في «ب»»، فنحن، ذوي المطلب الموضوعي، لا نعنى بالشك أو الاعتقاد في الخطأ؛ لذلك لا بد من رفض هذا والأخذ بمنطق موضوعي يقتصر على المحتوى المعرفي. (ب) في حساب الاحتمال حصن النزعة الذاتية، فمن أسسه التفرقة بين الاحتمال الموضوعي والاحتمال الذاتي الذي يؤول درجة الاحتمالية كدرجة لعقلانية المعتقد،
9
أو كحساب للجهل وعدم تأكد الذات من المعرفة، ويمكن توضيح الفرق بين الاحتمالين على هذا النحو: في حالة رمي قطعة النقود رمية واحدة فإن احتمال ظهور أحد الوجهين 1 / 2 أي 50٪، على افتراض أن قطعة النقود كاملة التوازن وأن الرامي غير متحيز، وبالمثل احتمال ظهور رقم 6 في حالة رمي الزهر:
لكن الغريب أن الكثيرين يعولون الأهمية على الحساب الذاتي للاحتمال، حينما لا يكون في الاستطاعة تعيينه كما في المثال السابق، مثلا: حين يريد مدير مؤسسة اختيار مشروع فسيأخذ في اعتباره الحالة الاقتصادية للبلد في الخمس سنوات المقبلة، لكن تحديدها مستحيل، فقط يعتمد على التقدير والخبرة الشخصية؛ لذلك يعتمد الاحتمال هنا على رأي متخذ القرار، وليس من السهل أن تجمع عليه الآراء كما تجمع على أن احتمال ظهور أحد الوجهين 1 / 2،
10
الاحتمال الذاتي يكون حينا لا تتيسر العوامل الموضوعية التي تعين الاحتمال، فيصبح للذات المحتملة دور كبير.