تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كف دفعات الهو، وبخاصة ذات الطابع الجنسي والعدواني.

إقناع الأنا بإحلال الأهداف الأخلاقية محل الأهداف الواقعية.

العمل على بلوغ الكمال فيعارض الهو الأنا معا؛ إذ لا يحاول إرجاء إشباع الغريزة فحسب كالأنا، بل يحاول الحيلولة دون الإشباع على الدوام.

وهذه النظم الثلاثة ليست دمى تحرك الشخصية، بل مجرد أسماء لعمليات سيكولوجية مختلفة لا تتعارض بل تعمل متآزرة تحت قيادة الأنا.

43

وقد شبه فرويد العقل بجبل من الجليد يمثل الجزء الصغير الطافي منه على سطح الماء منطقة الشعور، والجزء الأضخم الباقي هو اللاشعور، حيث توجد الدوافع الحقيقية للسلوك، وما يهم علم النفس حقيقة.

44 ⋆ (3) واتخذ التحليل النفسي مع ألفرد أدلر اتجاها جديدا مستقلا، يرتبط بالحركة الاجتماعية التي عظمت في أواخر القرن الماضي، رافضة للتصور الفيزيقي الحيوي الخالص للإنسان، ومؤكدة أنه أساسا نتاج المجتمع الذي يعيش فيه، فالإنسان شخصية اجتماعية أكثر منها بيولوجية، فانشق أدلر عن فرويد لقصوره عن تصوير المؤثرات الاجتماعية وأسس علم النفس الفردي

Individual Psychology

وهو علم نفس الفروق الفردية، أي علم البحوث النسقية لهذه الفروق ومقاييسها،

45

وقد عمل أدلر في الحرب العالمية الأولى كطبيب في الجيش النمساوي، وبدأ يهتم بعد الحرب بإرشاد الأطفال وتوجيههم، وأنشأ أول عيادة للتوجيه في مدارس فيينا، كما كان له الفضل في إنشاء أول مدرسة تجريبية في فيينا تطبق نظرياته في التربية.

وقد ناقض اتجاه فرويد بتأكيد الجنس، وأيضا اتجاه يونج القائل بالأنماط، وقال هو بالحوافز الاجتماعية كمحرك أول لسلوك الإنسان، وأكد اهتمامات الإنسان الاجتماعية وأهمية المتغيرات الاجتماعية، وساعد على تنمية مجال علم النفس الاجتماعي، فالإنسان في نظره كائن اجتماعي أولا وقبل كل شيء، ولكنه يتفق مع فرويد ويونج في افتراض طبيعة فطرية تشكل الشخصية.

ومن أعظم إسهامات أدلر فكرة الذات الخلاقة؛ إذ تمثل الذات عنده نظاما شخصيا وذاتيا للغاية يفسر خبرات الكائن العضوي ويعطيها معناها، فالذات تبحث عن الخبرات التي تساعد على تحقيق أسلوب الشخص الفريد في الحياة، وإذا لم توجد هذه الخبرات في العالم فإن الذات تحاول خلقها، والسمة الثالثة التي تميزه عن التحليل النفسي التقليدي هي تأكيده لتفرد الشخصية، فقد اعتبر كل شخص صياغة فريدة، وكل فعل يصدر عن الشخص يحمل طابعه وأسلوبه الخاص.

46

ونظريته في الشخصية اقتصادية تقوم على مفاهيم أساسية قليلة هي: (1)

الأهداف النهائية الوهمية: وهي القيم والمثل العليا والطموح، وهي تجعل توقعات المستقبل تحرك الإنسان أكثر من خبرات الماضي. (2)

الكفاح في سبيل التفوق: وهو الغاية النهائية. (3)

مشاعر النقص والتعويض: وهي أساسا النقص الجسدي، لكن أدلر طورها لتشمل مشاعر النقص بصفة عامة، الفيزيقي والسيكولوجي، وقد بالغ فيها مبالغة تجافي الواقع وافترضها قائمة في كل شخصية، وأنها ليست علامة على الشذوذ بل سبب كل ما يحققه الإنسان من تحسين، أما إذا تطرفت فإنها تصبح عقدة نقص، أو عقدة تفوق تعويضية إذا تطرفت في الاتجاه المضاد. (4)

الاهتمام الاجتماعي. (5)

أسلوب الحياة أي مبدأ النظام الذي تمارس بمقتضاه شخصية الفرد وظائفها. (6)

الذات الخلاقة.

كما عني أدلر بالوراثة والخبرة وأثر الذكريات المبكرة على تكوين شخصية الإنسان.

47

ونلاحظ أن نظرية أدلر ذات طابع مثالي مسرف في تصور الإنسان؛ لذلك فهي أفضل النظريات التحليلية نسبيا. (4) وبوبر حين ينقد يبذل قصارى جهده، ويتحامل بكل ثقله وبكل الأثقال الممكنة على موضوع النقد وعلى الرغم من سيطرة التحليل النفسي على المناخ العلمي في فيينا إبان نشأة بوبر، فإنه خالف تلك العادة، ولم يبذل جهدا كبيرا في نقد نظريتي فرويد وأدلر، واكتفى بالإشارة إلى أن المعيار لا ينطبق عليهما، وأنهما ليسا علما، ربما لأنهما أضعف وأقل من أن يستحقا أي نقد أكثر.

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلمص ١٩٢