كما أن العبارة ذات درجة العمومية العالية كصياغة بلانك لقانون بقاء الطاقة قد تصبح تحصيل حاصل، وتفقد محتواها التجريبي ما لم نحدد الشروط المبدئية ببعض المقاييس؛ أي بواسطة عدد صغير من كميات العزم المميزة لحالة النسق،
18 ⋆
هذه الشروط المبدئية
initial condition
التي يجب أن نتثبت منها ونضعها في الصياغة لا يمكن توضيحها في علاقة الفئة، رغم أنها بوضوح وثيقة الاتصال بمشكلة القابلية للاختبار والقابلية للتكذيب وتحديد تفاوتهما،
19
أي درجتهما؛ إذ هي تزيدهما.
في هذه الحالة يمكن مقارنة درجات التكذيب ، عن طريق مقارنة درجة تأليف
composition
العبارات الأساسية التي تكفي لتكذيب النظرية؛ لأن العبارات الأساسية المكذبة تتكون من ارتباط:
الشروط المبدئية + نفي التنبؤ الذي نشتقه من العبارة، فتكون أعلى درجة من التكذيب، هي أقل درجة من التأليف تحتاجها العبارات الأساسية كي تستطيع أن تناقض النظرية، أي تكذبها.
20
وهذا واضح وبديهي؛ لأنه متسق؛ فالنظرية حيثما تكون على درجة عالية من العمومية والدقة وغزارة المحتوى المعرفي، يكون القطاع الذي تحكمه وتقيده من العالم واسعا جدا؛ لذلك لا تحتاج لتحديدات كثيرة وشروط متنوعة وستكون قابليتها لتكذيب عالية، فتكذيبها ميسور لا يحتاج لعبارات أساسية عالية الدرجة من التأليف على ذلك يكون من المنطقي جدا أن نتثبت من درجة القابلية للتكذيب عن طريق درجة تأليف العبارات الأساسية المكذبة، مع ملاحظة أن التناسب بينهما عكسي بالطبع. (2) لكن هناك شرطا جوهريا وأساسيا هو أن نتمكن دائما من إيجاد طريقة لمقارنة العبارات الأساسية؛ كي نتثبت من أنها أكثر أو أقل تأليفا؛ أي مكونة بدورها من عدد أكثر أو أقل من العبارات الأساسية من أبسط الأنواع: وكل العبارات الأساسية التي لا تصل درجة تأليفها إلى الحد الأدنى المطلوب مهما كان محتواها سوف تسمح بها النظرية، يعني هذا منطقيا أن شروط حدوثها سهلة غير معقدة، فقط لأن درجة تأليفها منخفضة.
21
وأبرز الصعوبات التي تقابل هذا المنهج هو أنه ليس من السهل أن نعرف بمجرد فحص العبارة، ما إذا كانت مؤلفة أم لا، أي ما إذا كانت مكافئة لربط عبارات أبسط، ففي كل عبارة - كما يؤكد بوبر نفسه خصوصا في نقد التحليل والتحقق - ترد أسماء كلية، وبتحليلها تنحل العبارة إلى ربط بين عبارات، وبإزاء هذا لا يمكن أن نجد أية نهاية طبيعية، لا سيما أننا في كل انحلال نستطيع أن نقدم كليات لا معرفة، تفتح المجال أمام إمكانية انحلالات أخرى للعبارة ... وهكذا ستبدو أبسط عبارة وكأنها مؤلفة من عبارات بل من عدد لانهائي من العبارات، فيستحيل التثبت من تفاوت تأليف العبارات الأساسية؛ كي نتثبت من تفاوت درجة القابلية للتكذيب.
ولكي نتجنب هذا يمكن اختيار «فئة عبارات أساسية معينة» ولتكن العبارات الأولية
Elementary ، أو الذرية
Atomic
ومن هذه العبارات الأولية يمكن أن نتوصل إلى كل العبارات الأخرى، عن طريق الربط وبقية العمليات المنطقية الأخرى.
22
ولكن هل يمكن أن نحدد بهذه الطريقة صفرا مطلقا للتأليف، بمعنى أن تكون الفئة الأولية، ممثلة لفئة العبارات الأساسية التي لا تأليف فيها إطلاقا، ويبدأ التأليف في التدرج صاعدا ابتداء منها؟ الواقع أنه لا يمكن تحديد صفر مطلق لدرجة التأليف لنفس السبب السابق (أي الكليات) وأيضا لأنه سوف يفرض قيودا خطيرة تحد الاستعمال العادي للغة العلم
23 ⋆
حدا لا جدوى منه.
لكن رغم ذلك نستطيع مقارنة تأليف العبارات الأساسية، والعبارات الأخرى بهذا الأسلوب، عن طريق اختيار عشوائي لفئة من العبارات الأساسية الذرية نسبيا فتتخذها أساسا للمقارنة، ويمكن تعريف فئة العبارات الأساسية الذرية نسبيا بواسطة قاعدة توليد
generating Matrix