كان تطبيق الكوانتم في دراسة التأثير الكهروضوئي أسبق زمانيا من نظرية بور، وأول لفت للأنظار إلى اتساع مداها، وكان هذا على يد ألبرت آينشتين، وعنه لا عن نظرية النسبية حصل على جائزة نوبل! فقد خرج بنتائج عظيمة حين توسع في تطبيق نظرية بلانك واعتبر الضوء يتألف من حزم من الموجات يحمل كل منها كوانتم واحدا من الطاقة، لكن ما هو التأثير الكهروضوئي أو الظاهرة الكهروضوئية؟
عندما تصطدم حزمة من الأشعة الضوئية أو من الأشعة فوق البنفسجية بسطح معدني تنطلق منه إلكترونات، وهذا ما يسمى بالظاهرة الكهروضوئية ولا يحدث انبعاث الإلكترون إلا لأشعة يتجاوز تردد موجاتها قدرا معينا، دونه لا يمكن أن يحدث الضوء أي تأثير كهروضوئي، ويجب افتراض أن الطاقة الكهروضوئية تتكثف في نقطة معينة من سطح الموجة بحيث تتمكن من انتزاع الإلكترونات من المعدن. على ذلك فالظاهرة الكهروضوئية، تقتضي وجود حبيبات للطاقة وجسيمات للضوء، وكان آينشتين أول من أدرك هذا، فقدم الصياغة الآتية:
أو ه د = ط + 1 / 2 ك س
2 .
وهي صياغة يسهل فهمها على أنها تطبيق لمبدأ الطاقة «ط = ه د» حيث ه ثابت بلانك، وه د حاصل ضربه في تردد الضوء، وط طاقة جسيم الضوء، وعندما تصطدم هذه الطاقة بالمعدن تعمل على انتزاع الإلكترون من المجال الكهربي الذي توجد فيه الطاقة ط، وفي إعطاء الإلكترون القوة الكبيرة 1 / 2 ك س
2 ، حيث ك كتلته وس سرعة خروجه، وتسمى كمية الطاقة المضيئة «الكوانتم» في هذه الحالة بالفوتون. الفوتون هو الجسيم في كل إشعاع، هناك فوتونات الأشعة السينية وفوتونات الأشعة تحت الحمراء وهكذا.
15
وليس الأمر مجرد تطبيق للكوانتم الذي فرغنا من شأن نجاحه الخفاق، بل نحن بإزاء ثورة فرعية؛ إذ كان العلماء منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر - كما سنرى - قد طردوا التفسير الجسيمي لطبيعة الضوء واجتمعوا على التفسير الموجي له. لكن آينشتين يعود ومعه التفسير الجسيمي من جديد. إن الفوتون هو الكوانتا، هو الجسيم في الإشعاع كمتميز عن الموجة، وإذا كان كل جسيم له كتلته، فإن الفوتون كتلته صفر، وكان الفوتون من الكيانات التي أدت إلى الانقلابة الجذرية في إبستمولوجيا العلم، وإلى أقوى وأرسخ تصور للاحتمية، وهو الميكانيكا الموجية.
نشأت الميكانيكا الموجية البارعة حين أصبح من الضروري في حالة الضوء - كما هو في حالة المادة - أن نضع موضع الاعتبار الأمواج والجسيمات معا، لكي نحصل على نظرية تخليقية فريدة قادرة في نفس الوقت على تفسير النواحي الجسيمية والموجية التي تعرضها خواص الضوء،
16
فكانت الميكانيكا الموجية على يد رائدها الفرنسي لويس دي بروي وتطويرها مع النمساوي إيرفين شرودنجر
I. Schrodinger (1887-1961م) وسواه لتقوم بهذه المهمة.
فقد أدت دراسة الظاهرة الكهروضوئية إلى قوانين لا تتفق مع التصور الموجي للإشعاع، بينما أثبتت فكرة آينشتين بأن الضوء يتكون من جسيمات هي الفوتونات خصوبتها، ومهدت السبيل - طبعا بفضل يعود إلى الكوانتم الداخل في صلبها - إلى تفسير وقائع حاسمة عجزت النظرية الموجية عن تفسيرها، مثلا وجود حد أعلى للترددات في الأشعة السينية و«تأثير كومبتون». إن تأثير كومبتون هو الكشف الذي توصل إليه العالم الفيزيائي الأمريكي آرثر هولي كومبتون
A. H. Compton
17 (1892-1962م)، ويعد من أهم تعزيزات نظرية الكوانتم وتطبيق آينشتين لها، ومن أدق البراهين على فرضية الفوتون. لقد درس كومبتون التأثير الكهروضوئي حينما ينتج عن الأشعة السينية؛ ليثبت أن هذه الأشعة بدورها وحدات فوتونية هي كوانتات. وكان من المعروف أن الأشعة إذا اصطدمت بجسم معدني، فإن جزءا من هذه الطاقة يتشتت في كل الاتجاهات على صورة أشعة مشتتة،
18
فدرس كومبتون الأشعة السينية والأشعة السينية المشتتة، ووضع عام 1923م نظريته المعروفة باسم «تأثير كومبتون» ومفادها اختزال أو تخفيض طاقة الفوتون كنتيجة لتبادله الفعل مع إلكترون حر، ذلك أن جزءا من طاقة الفوتون ينتقل إلى الإلكترون (الإلكترون المرتد أو إلكترون كومبتون)، وجزءا يتوجه ثانية بوصفه فوتون الطاقة المختزلة (بعثرة