تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن آطام يثرب المشهورة ( فارع ) حصن بالمدينة يقال إنه حصن حسان بن ثابت، وفيه يقول حسان: (1)

أَرِقْْتُ لِتوْمَاضِ البُروقِ اللَّوامِعِ ... ونحنُ نَشَاوى بَيْنَ سَلْعٍ وفارِعِ

ومنها أيضاً ( المزدلف ) (2) ابتناه سالم وغنم ابنا عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وكان بمساكنهم على طرف الحرّة الغربية، وصاحبه هو مالك بن العجلان وفيه يقول:

إِنِّي بَنَيْتُ للحروبِ المزْدَلِف ... قَذَفْتُ فيه جَنْدَلاً مِثْلَ الدَّلُفْ

ومنها ( جذمان ) موضع فيه أطم للخزرج حمل اسمه (3) سمي بذلك لأن تبّعاً كان قد قطع نخله لما غزا يثرب. وفي حرب بعاث التي ظهر فيها الأوس على الخزرج، قال قيس بن الخطيم: (4)

كَأَنَّ رؤوسَ الخَزْرجيين إِذْ بَدَتْ ... كَتائِبُنا تَتْرَى مع الصُّبْحِ: حنظَلُ

فلا تَقْرَبوا جُذْمان إِنَّ حِرارَهُ ... وَجَنَّتَهُ تَأْذَى بِكُمْ فَتَحمَّلوا

كما يذكر ابن الخطيم في قصيدته الدالية أطمي( راتج والشّرعبي ) وهي التي كان يرد فيها على حسان بن ثابت في يوم السَّرارة يقول: (5)

أَلاَ إِنَّ بَيْنَ الشَرعَبيِّ وراتِجٍ ... ضِراباً كَتَخْذيم السَّيالِ المُعَضَّدِ (6)

خلاصة القول: إن الحصون والآطام كانت حاضرة في الشعر اليثربي بأسمائها وأغراضها، وهذا يعني أن المكان في نظر الشاعر لم يعد مجرداً عن إحساسه ووجدانه، بل راح يتفاعل معه بمشاعره ووجدانه كالأمن والاستقرار والافتخار.

ج- المعطى السكاني ( الاجتماعي ):

(1) انظر: ديوانه ص 278

(2) الوفاء: 1/ 99.

(3) معجم البلدان: 3/ 40.

(4) انظر: ديوانه ص 138.

(5) المرجع نفسه ص 124.

(6) ضراباً: قتالاً. تخذيم: تقطيع. السيَّال: شجر له شوك أبيض. المعضَّد: المقطع

يثرب في شعر شعرائها · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يثرب في شعر شعرائهاص ١١