لنا مع آجامِنا وَحَوْزَتِنا ... بين ذُراها مخارِفٌ دُلُفُ (1)
وذكر السمهودي (2): أنه كان في رحبة بني زيد بن مالك بن عوف [ من الأوس ] أربعة عشر أطماً يقال لها الصياصي (3) أشهرها المستظل والضيحان وهما لأحيحة بن الجلاح وفي أطمه الأخير يقول: (4)
وقد أَعْدَدْتُ لِلْحِدْثانِ حِصْناً ... لَوَ انَّ المرءَ تَنْفَعُهُ العُقولُ(5)
طويلَ الرأسِ أَبيْضَ مُشْمخِرّاً ... يلوحُ كَأَنَّهُ سَيْفٌ صَقيلُ(6)
ويظهر من شعر أحيحة أنه كان مغرماً ببناء الحصون ومستعداً لإنفاق أمواله في بنائها، حرصاً على سلامته وسلامة أهله فهو القائل: (7)
إنّي بنَيْتُ واقِماً والضَّحْيان
والمستظِلَّ قَبْلَهُ بَأَزْمانْ
وقال أيضاً: (8)
بَنَيْتُ بَعْدَ مُسْتَظِلٍّ ضَاحِيا
بَنَيْتُهُ بعُصْبَةٍ مِنْ مَالِيا
والسِّرُّ ممَّا يَتْبَعُ القّواصِيا
أَخْشَى رُكَيْباً أَوْ رُجَيلاً غادِيا
ولعل واقماً كان اسماً لعدة آطام، ولم يقتصر على ما قيل من أنه لأحيحة، فقد ذكر أبو عبيد البكري قائلاً: واقم من أشهر آطام المدينة (9) وإليه نسبت إحدى الحرار، وهي حَرَّةُ واقم وصاحبه هو حضير الكتائب سيّد بني عبد الأشهل قال شاعرهم:
نَحْنُ بَنَيْنا واقِماً بالحرّةِ ... بلازِبِ الطِّينِ وبالأَصِرّة
(1) آجام: حصون. المخارف: جمع مَخْرَفٍ وهو الحائط من النخل. ودلف: التي تدلف بحملها أي تنهض به.
(2) وفاء الوفا:1/ 137.
(3) الصياصي: الحصون وكلّ شيء أمتنع به وتُحُصِّنَ به ( اللسان: صيص )
(4) البيتان في جمهرى القرشي ( مذهبة أحيحة )ص 517 – 521
(5) الحدثان: مصائب الدهر ونوازله. والعقول: جمع عقل, وهو الحصن والمعقل.
(6) المشمخِرُّ: الطويل من الجبال. وصقيل, أي: المجلوّ.
(7) البيتان: في خلاصة الوفا ص 268.
(8) الأبيات: في الأغاني 15 / 47 وفي خزانة الأدب 3/ 334.
(9) معجم ما استعجم, البكري: 2/ 437.