166 قد عرف بالتواتر الذي لا يخفى على العامة والخاصة أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كان لهم بالنبي صلى الله عليه وسلم اختصاص عظيم وكانوا من أعظم الناس صحبة له وقرباً إليه، وقد صاهرهم كلهم، وكان يحبهم ويثني عليهم، وحينئذ فإما أن يكونوا على الاستقامة ظاهراً وباطناً في حياته وبعد موته، وإما أن يكونوا بخلاف ذلك في حياته أو بعد موته، فإن كانوا على غير الاستقامة مع هذا القرب فأحد الأمرين لازم: إما عدم علمه بأحوالهم، أو مداهنته لهم، وأيهما كان فهو من أعظم القدح في الرسول صلى الله عليه وسلم كما قيل:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة
وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
وإن كانوا انحرفوا بعد الاستقامة فهذا خذلان من الله للرسول في خواص أمته، وأكابر أصحابه، ومن وعد أن يظهر دينه على الدين كله، فكيف يكون أكابر خواصه مرتدين؟ فهذا ونحوه من أعظم ما يقدح به الشيعة في الرسول صلى الله عليه وسلم؛ كما قال أبوزرعة الرازي: إنما أراد هؤلاء الطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.
167 يقول الشيعة بأن «الإمامة واجبة لأن الإمام نائب عن النبي صلى الله عليه وسلم في حفظ الشرع الإسلامي وتيسير المسلمين على طريقه القويم، وفي حفظ وحراسة الأحكام عن الزيادة والنقصان»(1) ويقولون بأنه «لابد من إمام منصوب من الله تعالى وحاجة العالم داعية إليه، ولا مفسدة فيه، فيجب نصبه...»(2)، وأن الإمامة «إنما وجبت لأنها لطف.. وإنما كانت لطفاً؛ لأن الناس إذا كان لهم رئيس مطاع مرشد يردع الظالم عن ظلمه، ويحملهم على الخير، ويردعهم عن الشر، كانوا أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وهو اللطف»(3).
(1) ... الشيعة في التاريخ، (ص 44ـ 45).
(2) ... منهاج الكرامة، (ص 72 ـ 73).
(3) ... أعيان الشيعة، (1/ 2/ص6).