ويوسف البحراني القائل: (لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلنا، ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها، كما لا يخفى؛ إذ الأصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقلة، ولعمري إن القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج من حسن الظن بأئمة الجور وأنهم لم يخونوا في الإمامة الكبرى مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى التي هي أشد ضرراً على الدين)(1).
طعن هذا الفريق بالقرآن بكل وضوح قائلاً بوقوع التحريف فيه!
وفريق آخر (وهم صحابة رسول الله) خطيئته التي لا يغفرها له الشيعة الاثنا عشرية هي أنه سلّم الخلافة لأبي بكر بدلاً من علي!
الفريق الأول الذي طعن في كتاب الله يعتذر له علماء الشيعة الاثني عشرية وغاية ما يقولون فيه كلمة (أخطأوا)، (اجتهدوا وتأولوا ولا نوافقهم على ما ذهبوا إليه)، وليت شعري متى صارت مسألة حفظ كتاب الله أو تحريفه مناطاً للاجتهاد؟! وأي اجتهاد في قول هذا المجرم إن (في القرآن آيات سخيفة)! والله إنها لطامة كبرى.
ولنأخذ مثالاً على نظرة علماء الشيعة الاثني عشرية إلى القائلين بالتحريف:
السيد علي الميلاني ـ من كبار علماء الشيعة الاثني عشرية اليوم ـ يقول في كتابه (عدم تحريف القرآن ص 34) مدافعاً عن (الميرزا نوري الطبرسي): (الميرزا نوري من كبار المحدثين، إننا نحترم الميرزا النوري، الميرزا نوري رجل من كبار علمائنا، ولا نتمكن من الاعتداء عليه بأقل شيء، ولا يجوز، وهذا حرام، إنه محدّث كبير من علمائنا)!!(2) فتأمل هذا التناقض.
164 قال الله عز وجل: ﴿ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء ﴾ـ [الأعراف:3] فهذا نص في إبطال اتباع أحد
(1) ... الدرر النجفية ليوسف البحراني؛ مؤسسة آل البيت لإحياء التراث (ص298).
(2) ... ثم أبصرت الحقيقة، (ص294).