146 ويقال أيضاً: أنتم تعتدون بما جاء عن طريق «أئمتكم من أهل البيت» كما تزعمون، ومعلوم أنه لم يدرك أحدهم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مميز سوى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهل سيتمكن من نقل كل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم للأجيال من بعده؟! كيف ذلك: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلفه في بعض الأحيان أو يبعثه ـ باعترافكم ـ؟! فهو لم يكن مرافقاً للرسول صلى الله عليه وسلم طوال وقته.
أيضاً: كيف سيستطيع علي رضي الله عنه نقل أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته، التي اختص بنقلها أزواجه؟!
إذاً فعلي لوحده لن يستطيع نقل جميع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم!
147 يقال ـ أيضاً ـ: لقد وجدنا أن جل بلاد الإسلام بلغهم العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق علي رضي الله عنه، وعامة من بلغ عنه صلى الله عليه وسلم من غير أهل بيته! فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسعد ابن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام، ويعلم الأنصار القرآن، ويفقههم في الدين، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك، وبعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة. فأين دعوى الشيعة أنه لا يبلغ عنه صلى الله عليه وسلم إلا علي أو رجل من أهل بيته؟!
148 أيضاً: يعترف الشيعة في كتبهم أنهم لم يبلغهم علم الحلال والحرام ومناسك الحج إلا عن طريق أبي جعفر الباقر. وهذا يعني أنه لم يبلغهم عن علي شيء في هذا! تقول كتب الشيعة: «كانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى كان أبو جعفر ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى صار الناس يحتاجون إليه من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس»(1). فكيف كان الشيعة يتعبدون الله قبل الباقر ؟!
(1) ... أصول الكافي، (2/20)، تفسير العياشي، (1/252 ـ 253)، البرهان، (1/386)، رجال الكشي، (ص425).