لَسْتُ رَادًّا إِلَيْكُمْ كُلَّهُ ، فَاخْتَارُوا إِنْ شِئْتُمُ النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ وَإِنْ شِئْتُمُ الأَمْوَالَ ، قَالُوا : فَإِنَّا نَخْتَارُ نِسَاءَنَا وَذَرَارِيَّنَا ، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم إِلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ ، وَقَسَمَ النَّعَمَ ، وَالشَّاءَ بَيْنَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْجِعْرَانَةِ ، ثُمَّ أَهَلَّ مِنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم بِعُمْرَةٍ ، وَذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، ثُمَّ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا قَدِمَهَا أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْحَجِّ ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم غَزْوَةَ تَبُوكَ ، وَهُوَ يُرِيدُ الرُّومَ ، وَكُفَّارَ الْعَرَبِ بِالشَّامِ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ تَبُوكَ أَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، وَلَقِيَهُ بِهَا وَفْدُ أَذْرحَ ، وَوَفْدُ أَيْلَةَ ، فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم عَلَى الْجِزْيَةِ ، ثُمَّ قَفَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم مِنْ تَبُوكَ ، وَلَمْ يُجَاوِزْهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ الآية ، ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ ، وَكَانُوا قَدْ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فِي بَضْعَةٍ وَثَمَانِينَ رَجُلاً ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم صَدَقَهُ أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ ، واعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ ، وَكَذَبُوا سَائِرُهُمْ ، فَحَلَفُوا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم مَا حَبَسَهُمْ إِلا عُذْرٌ ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وَوَكَلَهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، وَلَمْ يَغْزُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم غَزْوَةً بَعْدُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ ، وَلَمْ يَغْزُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم غَزْوَةً قَطُّ يَجْلِسُ فِيهَا تَحْتَ لِوَاءٍ ، أَوْ شَهَر فِيهَا سُيوفًا إِلا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ ، ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، وَتَمَتَّعَ فِيهَا بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَبِثَ شَهْرَيْنِ وَبَعْضَ شَهْرٍ ، ثُمَّ شَكَا شَكْوَاهُ الَّتِي تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ.
مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية · الصفحة ٥١٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلاميةص ٥١٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي