تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى ، فَإِنَّهُ يُبْرِيءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى ، فَيَقُولُ عِيسَى : لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُ ، فَآتِي جِبْرِيلَ ، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ : يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ تُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، قَالَ : فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى ، فَيَقُولُ اللَّهُ : يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ تُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، قَالَ : فَيَذْهَبُ لَيَقَعُ سَاجِدًا ، قَالَ : فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بِشْرٍ قَطُّ ، قَالَ : فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَلاَ فَخْرَ ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ ، حَتَّى إِنَّهُ لِيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لأَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ ، وَأَيْلَةَ ، ثُمَّ يُقَالُ : ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُونَ ، ثُمَّ يُقَالُ : ادْعُوا الأَنْبِيَاءَ ، قَالَ : فَيَجِيءُ النَّبِيُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ يُقَالُ : ادْعُوا الشُّهَدَاءَ ، قَالَ : فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا ، فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ ، قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ : انْظُرُوا فِي النَّارِ هَلْ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ ، قَالَ : فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلاً ، فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لاَ ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ ، فَيَقُولُ : أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي ، ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلاً آخَرَ ، فَيَقُولُ : هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لاَ ، غَيْرَ أَنِّي أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ، ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ ، فَاذْهَبُوا إِلَى الْبَحْرِ فَذَرُّونِي فِي الرِّيحِ ، قَالَ : فَقَالَ اللَّهُ : لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مِنْ مَخَافَتِكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ : انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ ، قَالَ : فَيَقُولُ : لِمَ تَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ ؟ فَذَلِكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى.

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلاميةص ٣١٠