قَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ المُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللهِ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَاسْتَفْتَاهُ فِي الْمُتْعَةِ ، فَأَمَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ : مَهْلا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَّا هِيَ وَاللَّهِ لَقَدْ فُعِلَتْ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا ، كَالْمَيْتَةِ ، وَالدَّمِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللَّهُ الدِّينَ ، وَنَهَى عَنْهَا قَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُفْتِي بِهَا ، وَيَغْمِصُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، فَأَبَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ ذَلِكَ ، حَتَّى طَفِقَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَقُولُ :
.. .. .. .. .. .. .. .. ... يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ.
هَلْ لَكَ فِي نَاعِمٍ خُودٍ مُبْتَلَّةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى يَصْدِرَ النَّاسُ.
قَالَ : فَازْدَادَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَهَا قَذَرًا ، وَلَهَا بُغْضًا حِينَ قِيلَ فِيهَا الأَشْعَارُ.
قَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ ، قَالَ : كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم مِنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ ، ثُمَّ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم عَنِ الْمُتْعَةِ قَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَسَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ ، يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَنَا جَالِسٌ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْفُتْيَا.