تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 ـ ما هي اللغة التي جاء منها هذا الاسم الجديد؟ هل هي اللغة المصرية القديمة؟ أم هي اللغة الآرامية التي سادت بين اليهود في زمن متأخر؟ أم هي لغة أخرى غير هاتين؟. يقول د. فؤاد حسنين إنه اختلفت آراء الإسرائيليين أنفسهم حول حقيقة هذا المعبود ووطنه الأصلي. فمن قائل إنه مصري، كما اعتقد آخرون أن وطن "يَهْوَه" الأصلي كان في الصحراء الجنوبية ثم اختفت هذه الفكرة وظلّت حيّة عند الشعراء" (2). وهو يشير في هذا الصدد إلى قول هوشع "وأنا الرب إلهكَ من أرض مصرَ حتى أسكنك الخيامَ كأيام الموسم" [هوشع 9/12] وقوله "وأنا الرب إلهكَ من أرض مصرَ. وإلهاً سوايَ لست تعرف ولا مخلِّصَ غيري"[هوشع 4/3]. كما يشير إلى ما ورد في سفر حزقيال "وقل لهم هكذا قال السيد الرب. في يوم اخترت إسرائيل ورفعت يدي لنسل بيت يعقوب وعرَّفتهم نفسي في أرض مصر ورفعت لهم يدي قائلاً أنا الرب إلهكم" [حزقيال 5/20]. أما التقليد الآخر، فمن بين الدلالة عليه ما جاء في سفر حبقوق "الله جاء من يتمان والقدوس من جبل فاران" [حبقوق 3/3]. وتيمان تعني الجنوب مثلما تعني "اليمن"، وجبل فاران هو جبل مكَّة.

إنَّ المنطق يفترضُ أنَّ موسى حين جاءَ إلى بني إسرائيل في مصر بدعوته، كان لا بُدَّ وأنْ يكلِّمهم بلغتهم، التي هي اللغة المصرية القديمة. وعليه فإنَّ اسم "يَهْوَه" كان يجب أن يكون مفهوماً في هذه اللغة بالذات، وأن يكون منتسباً إليها يقولُ تعالى (وما أرسلنا من رسولٍ إلاَّ بلسان قومِهِ ليبيِّنَ لهم فَيُضِلُّ اللهُ من يشاءُ ويهدي من يشاءُ وهو العزيز الحكيم) (إبراهيم 4). وفي ضوء هذه الملاحظة، فإنَّه إذا كان هناك من مبرِّر لإدخال اسم "يَهْوَه" في المشهد في ذلك الحين، فهو أن يكون هذا الاسم مصرياً، ولكن إثبات هذا الأمر قد يكون متعذراً.

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ٧