ويقول د. فؤاد حسنين "إن الإسرائيليين الأوائل كانوا قريبين جداً في تصورهم للخالق من القائلين بمبدأ تعدُّد الآلهة. لذلك كان من السهل جداً على الإسرائيليين الإيمان بتعدد الآلهة، سواء كانت هذه المعبودات إسرائيلية أو أجنبية، وذلك لسبب جوهري وهو أن فكرة الوحدانية لم تكن قد شقت بعد طريقها إليهم. ومن الجدير أيضاً أن لفظي (يَهْوَه) و(ألوهيم) يختلفان فيما بينهما لغوياً دلالة وعقيدة. فلفظ (يهوه) اسم علم كغيره من أسماء الأعلام التي تستخدمها اللغة عندما تريد أن تميّز فرداً بعينه على سائر بني جنسه. فلفظ (يهوه) يفيد أنّ معبوداً إلى جانب معبودات أخرى عرفها الإسرائيليون قديماً وقدَّسوها. أما لفظ (ألوهيم) فيعبِّر عن النوع لذلك جاءنا في صورة الجمع للتعبير عن كثرة الآلهة (4).
إنَّ هذه الآراء كما نلاحظ، لا تحاول التمييز بين المفهوم الذي جاء به الأنبياء، وبين المفاهيم التي درجت على الأرض رغم تعاليم الأنبياء. فقد يتبيّن لنا أنَّ لفظ (يهوه) ظهر في الأساس كصفة للإله، وليس كاسم له، ولكنَّهم حوَّلوه إلى اسم، ولكن ليس كواحد من أسماء الله الحسنى كما نفهمها في الإسلام، وإنما كاِسم لإله إسرائيل دون بقية الشعوب. ومثل هذا يعني الانزلاق في دائرة الشرك. فلو أنَّ مسلماً سمح لنفسه بأن يصف اللهَ سبحانه وتعالى بأنه ربُّ المسلمين وحدهم، فإنه ورغم أنَّ الدين عند الله الإسلام سيكون قد انزلق إلى دائرة الشرك، بتجريده الربّ من ألوهيته على الآخرين.