تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكتب الآثاري الإسرائيلي زئيف هيرتسوغ متسائلاً: "كم إلهاً كان، في واقع الحال، لدى إسرائيل؟". ويجيب "في إطار الحقائق التاريخية والسياسية، هناك شكوك حول مصداقية المعلومات المتعلقة بالمعتقدات والعبادة. وقد أثير سؤال حول تاريخ تبني مملكتي إسرائيل ويهوذا للديانة التوحيدية عند اكتشاف نقوش باللغة العبرية القديمة، تذكر زوجاً من الآلهة: يهوه وزوجته أشيرة. ففي موقعين هما كونتيلة عجرود في الجزء الجنوبي من منطقة النقب التلِّية، وفي خربة الكوم في سفوح جبال يهودا، عثر على نقوش عبرية تذكر "يهوه وزوجته أشيره" و"يهوه شومرون (أي السامرة) وزوجته أشيره" و"يهوه تيمان وزوجته أشيره". كان هذان الزوجان من الآلهة، يهوه وأشيره، مألوفين لدى المؤلفين. وكان هؤلاء المؤلفون يمنحون بركاتهم باسم هذين الزوجين. وهكذا، إن هذه النقوش، التي ترقى إلى القرن الثامن ق.م تطرح إمكانية أن تنشأ فكرة التوحيد، كديانة لدولة في واقع الحال، في عهد مملكة يهوذا بعد القضاء على مملكة إسرائيل (إلى الشمال منها)" (18). وفي النصوص النبطية التي عثر عليها في جبل المناجاة بسيناء، جاء ذكر أسماء عدة معبودات قديمة مثل العزى وبعل ويهوه وإيل وعشيرة (19).

إنَّ هذه المعطيات تعني ببساطة أن الديانة اليهودية، واقعياً، لم تكن تختلف عن الديانات السائدة عند الكنعانيين وغيرهم في المنطقة، وأنّ نزعة التوحيد في هذه الديانة تمثلت في صرخات الأنبياء وليس في عبادات الأتقياء. ولكن إلى أيّ مدىً يمكننا الوثوق في أنَّ النصوص المدوّنة من قبل الربانيين لم تتعرض للتنقيح على النحو الذي يلائم تصوَّرهم النهائي؟

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ٣٩