تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا تبدو مشكلة "هوى النفس" بالنسبة لليهود صفةً دائمةً ملازمةً لهم، مثلما هي صفة "الكفر" تلاحقهم، وهي بالتأكيد ليست كفراً باليهودية، بل كفراً من خلال التمسُّك باليهودية.

يقولُ تعالى (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم). كما يقول تعالى (ما يودُّ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين أن ينزَّل عليكم من خير من ربكم) (البقرة 105). والسؤال هنا بالطبع، لم وصفوا بالكفر إن كانوا يهوداً؟ لا بُدَّ من لغز يكمن في مضمون الإيمان اليهودي. ولعلَّ هذا اللغز بدأ منذ زمن داود، بدلالة لعنهم على لسان داود ثم تكرار اللعنة على لسان السيِّد المسيح. ولنلاحظ قولَهُ تعالى لداود (يا داود إنّا جعلناكَ خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل اللهِ إنَّ الذين يضلُّونَ عن سبيلِ اللهِ لهم عذابٌ شديدٌ بما نسوا يوم الحساب) (ص 26).

إنَّ الربطَ بين قولِهِ لداود (ولا تتَّبع الهوى) وبين لعن داود للذين كفروا من بني إسرائيل، والذين ضلُّوا عن سبيل الله، ممّا يرجِّح أنهم اتخذوا إلهاً آخر، ونسوا يوم الحساب، ولنتذكر ما يقوله رائيل المعاصر على لسان يَهْوَه الذي تجلّى له رجلاً من الفضاء في إنكار الروح وإنكار البعث دون الاحتفاظ بالخلايا وإعادة استنساخها من قبل علمائه، إنَّ هذا الربط يجعلنا نتساءل ماذا كان اسم الإله الذي اعتمده من كفروا؟ وهل كان هو الهوى مما دعا إلى القول لداود )ولا تتَّبع الهوى(. إنّه سؤال في السياقْ.

يستوقفنا في القرآن الكريم قولُهُ تعالى (أَلَمْ تَرَ إلى الذين يزعمونَ أنَّهم آمنوا بما أُنزلَ إليكَ وما أُنزِلَ من قبلكَ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوتِ وقد أمروا أن يكفروا به ويريدُ الشيطانُ أن يضلَّهم ضلالاً بعيداً) (النساء 60).

ما هو المقصود بالطاغوت هنا؟

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ٢١١