من المعروف أن الموروث الإسلامي في جميع صوره وأشكاله، سكت عن موضوع ربوبية "يَهْوَه"، فلم يتحدث عنها بشكل مباشر سواء على نحو إيجابي أو سلبي. ولعلَّ الأساس في هذا السكوت، حقيقة الإيمان وليس شكله، وأن مسألة الإيمان ضميرية. فليس الاسم المعطى للإله هو المشكلة، وإنّما مفهومنا لهذا الاسم، ونيَّتنا تجاه الخالق هي الأساس. وما يدرينا أنّ كثيراً من الأقوام، التي تؤمن بإلهٍ أعلى في السماء، بأسماء كثيرة حسب لغاتها، ونعدها بحكم شكل عبادتها وثنية، هي في نظر السماء أقوام صالحة.
وعلى كل حال، ينطلق الإسلام في المسائل الخلافية مع أهل الكتاب من منطق قوله تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاَّ بالتي هي أحسن إلاَّ الذين ظلموا منهم وقولوا آمنَّا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن لَهُ مسلمون) (العنكبوت 46).
ورغم الظلم الواقع علينا من قبل اليهود منذ غزوهم لفلسطين واغتصابهم لها وتشريدهم لأهلها من المسلمين والمسيحيين العرب، إلاّ أنَّ ذلك لا يحولُ في مثل هذه الدراسة بيننا وبين محاولة استقصاء الحقيقة حول "يَهْوَه" من مصادرها المتعددة. مخضعين بحثنا في جميع مراحله لمنطق البحث العلمي الموضوعي.
وقبل أن نبدأ المحاولة، لا بُدَّ وأن نتذكّر أنَّ الدين عند الله الإسلام، وأنَّ إبراهيم عليه السلام هو الذي سمَّانا بالمسلمين، وأنَّ ديانة موسى وداود وسليمان وعيسى كانت هي الإسلام. أما اليهودية فقد تبلورت في أواسط الألف الأول قبل الميلاد حاملة مفاهيم لا تتفق مع الإسلام، بل إنَّ هناك اتهاماً واضحاً لها في القرآن الكريم بأنه يخالطها الشرك. وإذا كان مفهوماً موقف الإسلام من اعتبار بعض النصارى أنَّ المسيح إله، أو ابن الله، فلا بُدَّ من وجود أساس قوي لاتهام اليهودية بالشرك. وعلينا أن نبحث عن هذا الأساس.