بطبيعة الحال، تذكرنا هذه القصة مباشرة بما حدث مع موسى عليه السلام في الوادي المقدس طُوى. والغرض منها بالطبع هو القول أنَّ "الأرض المقدسة" التي قادهم إليها موسى هي "أرض كنعان" في فلسطين حسب الترجمات الدارجة لنصوص التوراة. وفي هذا محاولة تطويب لـ "الأرض المباركة" على حساب "الأرض المقدسة" في الحجاز. وكان على يشوع أن يخلع نعله من رجله ليتم هذا التطويب. لكنَّ خلعه لنعله يتم بحضور ملاك وليس بحضور الربّ عزّ وجلّ وفي هذا ما هو ليس مقبولاً. وليس مقبولاً أيضاً أن يقول يشوع للملاك "بماذا يكلِّم سيِّدي عبده؟" بعد أن سقط على وجهه إلى الأرض وسجد. ولكن قد يقول البعض إنّ هذه هي الطريقة التي كان يبدي بها اليهود الاحترام وقد يشيرون بهذا الصدد إلى اللوحة التي تصوّر ملك إسرائيل ياهو ساجداً أمام ملك آشور، ومع ذلك، تبقى المشكلة هي التالية: ألا يحتمل أنّ اليهود تعاملوا مع ملاك الربِّ على أنّه الربّ؟ وإذا كانوا قد امتنعوا في كلِّ المواضع عن ذكر اسم ملاك الربِّ إلاَّ في الأسفار الأخيرة العائدة إلى وجودهم في بابل. وفي قصصٍ تعتبر ثانوية بالنسبة إلى أصل الديانة، حيث جعلوا من الملائكة مساعدين لهم عند ملوك بابل وماري، ألا يمكننا الافتراض أنَّ مَنْ تعاملوا معه طوال الوقت على أنه "الربّ" مباشرة كان "ملاك الرب"، وهذا هو الأقرب إلى القبول والتصديق. وبالتالي، فإنّه في جميع الحالات التي قال فيها الأنبياء "وقال لي الربُّ" يجب أن نتدخل لنعدلها فتكون في صيغة "وقال لي ملاكُ الربِّ"؟ وإذا كان من يحدثهم هو (يَهْوَه) فلماذا لا يكون هو ملاكُ الربِّ الذي اختصَّ بمتابعتهم؟.
إنّه سؤال كبير وخطير بالطبع، ويجب أن تكون على الإجابة عليه بالإيجاب قرائن. وأول هذه القرائن هي مفاهيمهم هم للألوهية والربوبية، حيث يمكن أن يكون هناك آلهة عدة وأرباب عديدة.
لننظر إلى هذه المقتطفات من كتابهم المقدس.