ولنلاحظ هنا أن الإنسان، وإن كان عليه أن يسلِّم بإرادة الله (الضار، النافع)، إلاّ أنه مطلوب منه أيضاً أن يختار، فإن أحسَنَ أحسَنَ لنفسه وإن أساءَ فلها. لكنّ اللهَ هو أيضاً ملجأ المؤمنين، وفي هذه اللحظة عنّ لي أن أنتبه إلى جهاز التلفزيون، فإذا به ينقل صوراً للضحايا في قطاع غزة، وأصوات بعض من يقومون بالإنقاذ تردد "الله ينتقم منهم". ولقد ذكرني هذا التعبير مباشرة بقول أشعياء "لأنَّ ياه يهوه قوتي وترنيمتي" أو قوله "لأنَّ في ياه الرب صخر الدهور"، فما هي هذه الـ "ياه"؟ وما هو معناها الدقيق سواء اعتبرناها اسماً للهِ تعالى كما جاء في المزمور 68 أو "ياه" (يَهْوَه) كما جاء في مواقع أخرى؟.
إنّ التعامل مع اسم (يَهْوَه) من الناحية اللغوية ينطوي منذ البدء على إشكالية دائمة، فالحرف "العبري" الدال على الواو، هو أيضاً الدال على حرفي "ف" و "V". ولا ندري إن كانت هناك دوافع مقصودة وراء التمسُّك بحرف أبجدي واحد للدلالة على ثلاثة أحرف، ذلك أنّ معنى الاسم سيختلف في حالة تبديل نطق للحرف بنطق آخر. ومثل هذا الاختلاف قد يكون مفيداً لديانة تبطنُ شيئاً وتظهر شيئاً آخر. وليس غريباً أن نجد الباحثين يطرحون أول ما يطرحون السؤال: كيفَ يُقْرَأ؟!.
وإذا كان الحرف (V) ليس وارداً في اللغة العربية، مما يجعلنا مجبرين على نطقه (و)، مع أنَّ الحرف الأقرب إليه هو (ف)، إلاَّ أنّ معنى (يهفي) باللغة العربية هو (يبيد)، كما أن معنى (يهوي) إذا قلبت الهاء الأخيرة ياءً هو (ينقَضّ). ولكننا نعرف أن حرف الواو (W) موجود في كل اللغات الهندو ـ أوروبية، إلاّ أن التقليد اليهودي على جميع المستويات يحتفظ بصيغة النطق YHVH، وليس YHWH. ولو كانت (الواو) هي المقصودة لوجب أن تسود عند اليهود في العالم، مهما تعددت لغاتهم، ولجرى تثبيت الحرف (و = W) في جميع الحالات.