علينا أن نتصوّر كيف يصل مدلول هذين الاسمين إلى أناس تجتاحهم الدبابات والجرافات الإسرائيلية، وتهدم بيوتهم وتقتلهم وتقتلع أشجارهم، دون أن تكون لديهم الأسلحة التي تمكِّنهم من الدفاع عن النفس، ومع ذلك يصمدون.
إنّهم يؤمنون كمسلمين بأنّ ما يحدث هو بإرادة الله، وأنّ صمودهم حتى الاستشهاد يقرِّبهم من الله، وأنّ أيّ أذىً يلحق بهم في الحياة الدنيا، سيكافئهم عليه الله في الآخرة، وأنّ أقصى ما يطمعون به هو محبة ورضى الله. والرضى لا يأتي إلاّ على قاعدة المحبّة. ثم إنهم يدركون، في ضوء ما أخبرهم به القرآن الكريم أنّ هذا الذي يحدث لهم كان لا بُدَّ وأن يحدث، لأنّ اللهَ عزَ وجلَ أنبأهم مسبقاً بحدوثه، كما أنبأهم مسبقاً بالنتيجة النهائية، وبانتصارهم المحتوم، وذلك في قوله تعالى (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسِدُنَّ في الأرضِ مَرَّتينِ ولتعلُنَّ عُلُوَّاً كبيراً * فإذا جاءَ وعدُ أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأسٍ فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً * ثم رددنا لكم الكرَّة عليهم وأمددناكم بأموالٍ وبنينَ وجعلناكم أكثر نفيراً * إنْ أحسنتمْ أحسنتمْ لأنفسكم وإنْ أَسَأتُمْ فلها فإذا جاءَ وَعْدُ الآخرةِ ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أوَّلَ مرَّةٍ وليُتَبِّروا ما علَوا تتبيراً * عسى ربكم أن يرحمكم وإنْ عدّتم عدنا وجعلنا جَهَنَّمَ للكافرين حصيراً) (الإسراء4/8).