تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ،

براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين .

وعمر قبل أن تحاسبه عجوز، وحاجه مسلم صغير لما اطلع على عورة منه من ظهر البيت لا من بابه؛ وفي هذا كله يخالف النظام الإسلامي النظام الثيوقراطي الذي يجعل الملك مسئولا وحده أمام الله وحده.

وقد أراد الرسول

صلى الله عليه وسلم

في مرضه الذي مات فيه أن يعين من يلي الأمر من بعده، ففي الصحيحين أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم

لما احتضر قال: «هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده» وكان في البيت رجال منهم عمر بن الخطاب، فقال عمر: إن رسول الله

صلى الله عليه وسلم

قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله؛ فاختلف القوم واختصموا؛ فمنهم من يقول قربوا إليه يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول: القول ما قاله عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عنده - عليه السلام - قال لهم: «قوموا» فقاموا.

وترك الأمر مفتوحا لمن شاء جعل المسلمين طوال عمرهم يختلفون على الخلافة حتى إلى عصرنا هذا بين السعوديين والهاشميين. وقد ظل الإسلام قويا متينا مدة عهد رسول الله

صلى الله عليه وسلم

فلما مات بدأت معاول الهدم؛ فالعرب مع مزاياها المتعددة تتصف بعيوب أهمها؛ عدم الطاعة: وهو دور تاريخي، يكاد يكون طبيعيا، فكل عربي يرى لنفسه حق السيادة وعدم الخضوع. وقد كانوا يخضعون لرسول الله

صلى الله عليه وسلم ؛ لاعتقادهم بالسلطة الإلهية، فلما مات لم يذعنوا لمن أتى بعده، كما كانوا يذعنون للرسول من قبل. •••

وجعل الإسلام نظاما للميراث بينه في كتابه، وشدد بالمطالبة بالعدل، سواء في ذلك عدل الفرد، أو العدل في المجتمع، قال - تعالى:

اعدلوا هو أقرب للتقوى ،

وأقسطوا إن الله يحب المقسطين .

وبهذه التعاليم كلها امتاز الإسلام عما كان حوله من الأديان الأخرى، في الأمم الأخرى؛ من روم وفرس وحبشة وغيرهم.

فقد كان أساس هذه الأديان صحيحا في أصله، ولكن اعتراها من الفساد والانحطاط وفقدان الروح ما جعلها تحتاج إلى إصلاح كبير بشهادة مؤرخي الحالات الاجتماعية في هذه الأمم. والإسلام يقرر أن تعاليمه لم يأت بها النبي من عنده، ولكنها وحي نزل عليه من ربه، وهذا الوحي أنواع:

قال - تعالى:

وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء .

وهذا الوحي أنواع، بعضه لا تختص به الرسل، بل ولا الإنسان، بل إن الحيوانات تعمل بغرائزها بوحي من الله كما قال - تعالى:

وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ، وكل خطرات نفس الإنسان والإيعاز إليه بعمل الخير إيحاء من الله. أما الرسل فلهم شأن أرقى من هذا، بأن يرسل الله ملكا كجبريل يحمل رسالته إلى النبي بآية قرآنية أو بحديث قدسي. وقد حدث النبي

صلى الله عليه وسلم

نفسه عن هذا فقال: إنه كان يأتيه أحيانا على شكل إنسان كدحية الكلبي، وأحيانا يأتي على شكل صلصلة جرس فيفصم عرقا في اليوم الشديد البرد، ثم ينفصل عنه وقد وعى عنه ما يقول.

على كل حال إن تعاليم القرآن ليست من عند محمد، وإنما هي من عند الله بواسطة ذلك الوحي، وأسلوب القرآن نفسه دال على ذلك مثل:

قل أعوذ برب الفلق

و

قل أعوذ برب الناس

و

قل هو الله أحد

و

إنا أنزلناه قرآنا عربيا

و

قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن

وهكذا من الأساليب التي تدل على أنه كان النبي

صلى الله عليه وسلم

يتصل بالملأ الأعلى بشكل لا نعرفه، ويتلقى العلم على الله بشكل لا نعرفه أيضا.

هذه النظرة التي ذكرناها من أن الإسلام وحي من الله على رسوله يمكن أن تؤدي إلى إحدى نتيجتين:

النتيجة الأولى:

أن يطيع المسلمون هذه الأوامر فيما أتت به، وكلها تقريبا تعاليم كلية، ثم يستعملوا عقولهم في تطبيق الجزئيات عليها، ويجتهدوا أيضا فيما لم يأت فيه نص من الوحي تمشيا مع هذه النصوص الكلية.

يوم الإسلام · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

يوم الإسلامص ١٤