تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم من يتعامل مع الجن ويستدل أن سليمان عليه السلام تعامل معهم

السؤال

رجل يتعامل مع الجن وعندما تنصحه وتقول له: إن ما تفعله محرم شرعًا يقول: إن سيدنا سليمان كان يفعل ذلك؟

الجواب

هذا كذب، فسيدنا سليمان لم يكن يتعامل مع الجن بمعنى أنه يأخذ منهم ويعطي، بل كانوا مسخرين له، ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ [ص:٣٦ - ٣٧]، فكانوا مسخرين له، وأنت تكذب إذا قلت أن الجن مسخرين لك، وأيضًا هذا مما اختص به سليمان، حيث قال: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص:٣٥]، فلو قال: إنه يفعل مثل سليمان فهو مكذب للقرآن؛ لأن القرآن قد نص أن هذا ملك لا ينبغي لغير سليمان، والنبي ﷺ قد أمسك بالشيطان الذي أراد أن يقطع عليه صلاته، وقال: (ولقد هممت أن أربطه بسارية من سواري المسجد، فتذكرت دعوة أخي سليمان).

فالنبي ﷺ لم يربطه حتى يلعب به الصبيان؛ وذلك لأجل دعوة سليمان، فإذا كان ذلك ليس للنبي عليه الصلاة والسلام فكيف يكون لك! وإن كان يتعامل مع الجن بالأخذ والعطاء فهذا هو الضلال المبين، والخطر الكبير، وهو عندما يستعين بهم فإنه يقدم لهم مقابل هذا من دينه وطاعته وتوحيده، فلابد أن يتوب إلى الله عز وجل، وهناك كتاب مبسط في ذلك وهو كتاب: (معارج القبول) وكذلك (فتح المجيد) ولا شك أن التعامل مع الجن بمعنى إخبارهم عن المغيبات والاستعانة بهم في قضاء الحاجات هو من أعظم أسباب الشرك والبغي، وننصح بقراءة تفسير ابن كثير، وخاصة آخر سورة الأحقاف، وفي سورة الجن قوله عز وجل: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن:٦].

دروس للشيخ ياسر برهامي · الجزء ٣١ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ ياسر برهاميج ٣١ · ص ٢٦