تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ مَكَانٍ آخَرَ. فَوَلَّى وَإِنَّ لَهُ زَئِيرًا أَقُولُ تَصَدَّعُ الْجِبَالُ مِنْهُ. فَمَا زَالَ كَذَلِكَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا كَانَ الصُّبْحُ جَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: ثُمّ قَالَ: اللَّهمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ أَوَ مِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ، فَأَصْبَحَ كَأَنَّهُ بَاتَ عَلَى الْحَشَايَا، وَأَصْبَحَتْ فِيَّ مِنَ الْفَتْرَةِ شَيْءٌ اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [١] . قَالَ: فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ قَالَ الْأَمِيرُ [٢]: لَا يَشِذَّنَّ أَحَدٌ مِنَ الْعَسْكَرِ. قَالَ: فَذَهَبَتْ بَغْلَتُهُ بِثُقْلِهَا، فَأَخَذَ يُصَلِّي، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النِّاسَ قَدْ ذَهَبُوا، فَمَضَى ثُمَّ قَالَ:

دَعُونِي أُصَلِّي ركعتين. قالوا: إِنَّ النِّاسَ قَدْ ذَهَبُوا، فَمَضَى ثُمَّ قَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا. قَالَ: إِنَّمَا هِيَ خَفِيفَتَانِ.

قَالَ: فَدَعَا ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ بَغْلَتِي وَثِقَلَهَا.

قَالَ: فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا لَقِينَا الْعَدُوَّ حمل هو وهشام ابن عَامِرٍ فَشَقَّا بِهِمْ طَعْنًا وَضَرْبًا وَقَتْلًا. قَالَ: فَكُسِرَ ذَلِكَ الْعَدُوُّ وَقَالُوا:

إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ صَنَعَا بِنَا هَذَا فَكَيْفَ لَوْ قَاتَلُونَا! فَأَعْطَوُا الْمُسْلِمِينَ حَاجَتَهُمْ. فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ هِشَامَ ... [٣] .

مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ

[٤] حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: ثنا مهدي بن ميمون حدثنا غيلان قال: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يَقُولُ: كَأَنَّ الْقُلُوبَ لَيْسَتْ مَعَنَا وكأن الحديث

[١] أوردها ابو نعيم من طريق عبد الله بن المبارك أيضا (الحلية ٢/ ٢٤٠) .

[٢] في الأصل رسمها (الأمس) .

[٣] وقع هنا سقط لا يمكن تحديده.

[٤] في الطبقة الاولى من تابعي أهل البصرة (طبقات خليفة ١٩٧) .

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق · الجزء ٢ · الصفحة ٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراقج ٢ · ص ٨٠