تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَمْرٍو مَا الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ أَبِيكَ وَالْأَنْصَارِيِّ؟ فَفَزِعَ وَقَالَ: مَالَكَ وَلِهَذَا، فغضب ثم نظر في وجهي فقال: الفارسي؟ فقلت: نعم. فقال: دع هذا عنا. فقلت: يا أبا عمرو الناس يحدثون بأراجيف ولعله كذب.

فقال: أجمل لك. فقال: أخاف والله أبي وأمي وإخوتي وصبيانك الصغار والكبير بعدنا، وكلما قُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو وَمَا كَانَ سَبَبُ مَا تَقُولُ؟

قَالَ: كَانَ ذَاكَ الْكَسَّاءُ الَّذِي عِنَدَكُمْ وَقَّفَ هاهنا وَقْفًا وَسَبَّلَهُ عَلَى قَوْمٍ فَإِنِ انْقَرَضُوا رَجَعَ الْوَقْفُ إِلَى الْأَنْصَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ بَنِي أَبِيهِ، وَاحْتَاجَ الْوَقْفُ أَيَّامَ كَانَ أَبِي عَلَى الْقَضَاءِ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي فَأَحْضَرَ الْأَنْصَارِيَّ وَآخَرَ فَشَهِدَا عِنْدَ أَبِي فَلَمْ يَقْبَلْ أَبِي شَهَادَتَهُ لِرُجُوعِهِ إِلَيْهِ، فَوَقَعَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ رَدَّ شَهَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ. فَقَصَدَنَا بِكُلِّ مَكْرُوهٍ وَآذَانَا أَشَدَّ الْأَذَى حَتَّى خِفْنَا فِي مَنَازِلِنَا أَبِي وَأُمِّي وَالصَّغِيرُ مِنَّا وَالْكَبِيرُ.

قَالَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَوَلِيَ بَعْدَ الأنصاري أبي رضي الله عنه، والأنصاري (٧٢ أ) وَلَّاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوِلَايَةَ الثَّانِيَةَ أَيَّامَ الْفِتْنَةِ بَعْدَ أَمْرِكُمْ [١] .

قَالَ سَوَّارٌ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن الخليل قال: شهدت سوار وعمر ابن عَامِرٍ: وَمَا يُرْجَى مِنْ ذَاكَ، ذَاكَ [٢] أَلْطَفُ وَخَيْرٌ، وَمَا أَرَى هَذَا عَيْبًا. قَالَ: فَقَالَ: كُلُّ مَا يُخَالِفُ أَمْرَ الْعَامَّةِ فَإِنِّي أَرَاهُ عَيْبًا أُرَدُّ بِهِ.

فَرَجَعَ إِلَى قَوْلِ سَوَّارٍ.

[١] كذا!

[٢] في الأصل: «ذاك ذاك» مرتين.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراقج ٢ · ص ٢٤٦