تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا لَكُمْ وَلِهَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ بِالْعِرَاقِيِّينَ تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، افْتَقِدُوا أُمُورَهُمْ، فَوَلِيَ بَعْدَهُ قَضَاءَ مَكَّةَ. فَقُلْتُ لِهَذَا الشَّيْخِ: عَلَى هَذَا وَلِيَ الْقَضَاءَ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ النَّاسِ! فَقَالَ: أُخْبِرُكَ، كَانَ قَدِمَ حَاجٌّ الْعِرَاقَ فَاكْتَرَى رَجُلٌ مِنَ الْحَاجٍ مِمَّنْ يَتَّجِرُ فِي الْمَوْسِمِ وَيُوَافِي لِلتِّجَارَةِ وَالْحَجِّ فَذَكَرَ لَهُ عَنْهُ رِيبَةً، فَخَلَطَ عَلَيْهِ وكاد يَهْتِكُهُ، وَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَكْرُوهٌ، فَلَمَّا حَضَرَ خُرُوجَهُ جَاءَتْهُ [١] بَعْضُ مَنْ فِي نَاحِيَتِهِ فَبَاتَتْ عِنْدَهُ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: زَعَمُوا أَنَّهَا أُخْتُهُ- وَهُوَ عَلَى الْخُرُوجِ- فَأَسْكَرَهَا وَعَرَّاهَا، وَتَرَكَهَا فِي الْبَيْتِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهَا بِقُفْلٍ، وَحَمَلَ الْقُفْلَ إِلَى ابن شعيب [و] قال: قَدْ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي أَنَا فِيهِ حَرْثًا [٢] وَزَادًا فَضُلَ عَنَّا وَقُمَاشًا كَثِيرًا كَفَفْنَا وَتَرَكْنَاهُ، فَاحْتَسَبَ فِي ذَلِكَ، وَفَرَّقَ عَلَى الْمَحَاوِيجِ مِنَ الْجِيرَانِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ: فَذَهَبَ ابْنُ شُعَيْبٍ وفتح القفل فإذا امرأة عريانة متخلفة فِي الْبَيْتِ، فَكَانَ لِهَذَا السَّبَبِ يَقُولُ تَتَبَّعُوا عَثْرَاتِ هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ عَلَيْنَا فَيُفْسِدُونَ علينا حشمنا واماءها وَنَحْوَ هَذَا.

وَفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ

حَجَّ بِالنَّاسِ هَارُونُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ التُّجِيبِيُّ [٣]: مَاتَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.

وَقَالَ: رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ جَالِسًا عَلَى قَبْرِهِ-[وَهُوَ] [٤] يَدْفِنُ- وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بن عطية الحضرميّ سنة اربع

[١] في الأصل «خيب به» بدل «جاءته» .

[٢] الحرث: المتاع.

[٣] انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٩/ ١٦٤.

[٤] الزيادة يقتضيها السياق.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق · الجزء ١ · الصفحة ١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراقج ١ · ص ١٦٤