تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ نَاجِيَةُ. قُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو النَّافِعِيُّ؟ قَالَ: هُوَ مِصْرِيٌّ لَا بَأْسَ بِهِ.

قَالَ: وَقُلْتُ لَهُ: سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: بَخٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ مَا ذَكَرْتُ مُنْذُ الْيَوْمِ مِثْلَهُ، كَانَ هو أفضلهم وأفقهم، وَكَانَ مِنْ أَتْرَابِ ابْنِ وَهْبٍ وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.

وَعُزِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قُثَمَ، وَاسْتُعْمِلَ سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ.

فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ

حَجَّ بِالنَّاسِ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّشِيدُ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي قَسَمَ فِيهَا لِلنَّاسِ عَامَّةً صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ دِرْهَمًا دِرْهَمًا.

وَعَلَى مكة سليمان بن جعفر، وعلى شرطه عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ شُعَيْبٍ الْحَجَبِيُّ، وَكَانَ ابْنُ شُعَيْبٍ- عَلَى مَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ شُيُوخِ مَكَّةَ- يَسْكُنُ طَرَفًا مِنْ أَطْرَافِ مَكَّةَ، وَكَانَ فِيهِ أَعْرَابِيَّةٌ، وَكَانَ يَلْزَمُ الْمَسْجِدَ، فَرَآهُ سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأُعْجِبَ بِسَمْتِهِ، فَأَرَادَهُ عَلَى أَنْ يلي له ويكون على شرطه، فَامْتَنَعَ، وَقَالَ: نُجْرِي عَلَيْكَ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ رَأَيْتَ مَا تُحِبُّ أَقَمْتَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ اعْتَزَلْتَ. فأجابه، وولاه شرطه، وَعَلَى سُوقِ مَكَّةَ عَامِلٌ، صَرَفَ الْخَصْمَ إِلَى صَاحِبِ السُّوقِ وَالتَّزْوِيجَ إِلَى ابْنِ شُعَيْبٍ، فَكَانَ يُزَوِّجُ [فِي] الْيَوْمِ عِدَّةً، وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ الْكَبِيرُ مِنْهُمْ يَعْقِدُ نِكَاحَ ابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ بِمَحْضِرٍ مِنَ السُّلْطَانِ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ شُعَيْبٍ كَيْفَ تَرَى مَا أَنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: حَسَنٌ جَمِيلٌ أُجْرِيَ لِي خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَلَيْسَ لَنَا عَمَلٌ إِلَّا أَنْ نُزَوِّجَ. قَالَ: فَلَمَّا مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ أَوْ نَحْوُهُ جَعَلَ يَأْتِي أُولَئِكَ الَّذِينَ زَوَّجَهُنَّ فَيَقُلْنَ: إِمَّا أَنْ تُزِيحَ الْعِلَّةَ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ مكة لا يختلفون ان مَنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ إِمَّا أَنْ يُزِيحَ الْعِلَّةَ فِي النَّفَقَةِ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، وَكَانَ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِذَلِكَ، فَلَمَّا انْقَضَى الْمَوْسِمُ اسْتَعْفَى. قَالَ: فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ:

مَا بَدَا لك؟ قَالَ: صِرْتُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أُزَوِّجُ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ أُفَرِّقُ، وَلَا حَاجَةَ لِي فِي هَذَا. وَكَانَ إِذَا أُتِيَ بِمَرِيبٍ أَوْ دَاعِرٍ- زَعَمُوا- يَقُولُ: ويحكم.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق · الجزء ١ · الصفحة ١٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراقج ١ · ص ١٦٣