إن الغلو في التزام أي مذهب أو منهج فقهي قد يؤدي – غالباً – إلى نوع من الإغراب والشذوذ. وهذا ما وقع فيه الظاهرية – الذين رفعوا شعار السلفية عنواناً لمنهجهم الاجتهادي – حينما أوغلوا في اتباع ظواهر النصوص، فانتهوا إلى مناقضة المقصود منها أحياناً كثيرةً. كما كانت المغالاة في ملاحظة المعاني والعلل والمقاصد مسلكاً جنح بأصحابه إلى تعميم ما لم يقصد تعميمه أو تجاوز ما ينبغي الوقوف عند حدوده.
إن قصور الاتجاه السلفي في الاجتهاد وعجزه عن تأصيل النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية مهَّدَ لظهور اتجاه له منهجه وخصائصه حاول تدارك هذا القصور بدعوته إلى مراجعة
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٩٢٤