وباستثناء المجال السياسي، فإن موقف السلفية – بشقيها الموالي والمعارض – يكاد يكون واحدا في منهج التعامل مع نصوص القرآن والسنة النبوية الشريفة.
منهج السلفية في تناول قضايا العقيدة:
أهم ما يميز منهج السلف الوقوف عند حدود ما بيَّنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما أرشد إليه، وما سار عليه الصحابة الكرام وهو الاعتماد على الكتاب والسنة والوقوف عند نصوصهما وترك الجدل في الدين.
فتوغل المعتزلة(1)
(1) - لقد رفد الفكر المعتزلي المغرق في الاعتداد بالعقل اتجاه المعطلة – بكل تياراته – الذي يقابل اتجاه الصفاتية. وللإنصاف يمكن القول إن علم الكلام المبني على المنطق الصوري – والذي كان للمعتزلة الريادة فيه إثباتاً للعقائد الدينية على الغير بواسطة إيراد الحجج ودفع الشبهات وقمع فتن الفلسفات الوافدة – قد أسهم - بشكل كبير - في تلك المراحل في المحافظة على نقاء العقيدة وصفائها، ورد كل الشبهات التي يثيرها الخصوم. غير أن الإيغال في التجريد والتمسك بالمنطق الصوري جعل هذا العلم غير ذي جدوى في العصر الحديث، فإذا تغيرت أسلحة الهجوم فلا بد أن تتغير أسلحة الدفاع طبعاً، ولكل عصر سلاحه، فقد ظهرت مناهج في التفكير أكثر اتزاناً ومصداقيةً بفضل التقدم العلمي الهائل وتسخير مبادئ العلوم التي فتحت آفاق الكون؛ مما يفترض معه استحداث طرق جديدة للإقناع والمحاجة والاستفادة من الآيات الكونية التي فتح الله آفاقها للناس وبيَّن الحكمة من ذلك بقوله تعالى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ (فصلت:53) . تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك، الطرسوسي، من القسم الدراسي للمحقق عبد الكريم مطيع. ص 90-91.