لتتبع مسيرة الاجتهاد نشأةً وتطوراً، ينبغي الإلمام بمسألة اجتهاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - . وهي مسألة اختلفت فيها أنظار الأصوليين، ودار اختلافهم حول نقطتين:
أولاهما: الإمكان.
ثانيهما: الوقوع.
أولا : الإمكان:
أ – ذهب جمهور واسع من الأصوليين إلى جواز اجتهاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ ويأتي في مقدمتهم الإمام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، والقاضيان أبو يوسف وعبد الجبار وأبو الحسين البصري(1)، وهذا ما اختاره الآمدي(2)، والسرخسي(3)
(1) - المحصول في أصول الفقه، الرازي. ج 2. ق 3. ص 9.
(2) - الإحكام. 4/172.
(3) - أصول السرخسي، أبو بكر محمد. ت: رفيق العجم. بيروت. دار المعرفة. ط:1. (1418هـ/1997م). 2/91. وكذا إمام الحرمين، حيث قال: « ولعل الأصح أنه كان لا يجتهد في القواعد والأصول، بل كان ينتظر الوحي. فأما في التفاصيل، فكان مأذوناً له في التصرف والاجتهاد ». البرهان في أصول الفقه، الجويني، إمام الحرمين أبو المعالي . ت: عبد العظيم محمود الديب. مصر، دار الوفاء. ط: 3. (1420هـ/1999م). 2/887 (فقرة:1544).