ولا يخفى ما في محاولة التفسير هذه من مجانبة صريحة للصواب؛ فلو كانت الشرعة المنهاج استخلاصا إلهيا مقيدا بشخصية الواقع لما احتيج إلى دعوة الإسلام أصلا ولما بذلت من أجلها الأرواح والمهج .
إن ما تثبته النصوص الصحيحة الصريحة ويؤكده الواقع التاريخي أن المنهج والشرع الربانيين جاءا ليغيرا واقع الناس وفق ما ارتضاه رب الناس لهم كافة، قال الله تعالى : ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً ﴾ (1) .
(1) - النساء 105 .
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٥٤٢