أما في البلاد العربية والإسلامية، فإن الأمر لم يكن كذلك؛ إذ بدأ الاتجاه العلماني بطريقة عكسية، لظهوره أولا على يد نخبة فكرية متغربة محدودة ومفصولة عن مجتمعها، ولأنه حاول أن يقتحم المجال المعرفي ومن ثَمَّ يكتسح عبره عالم السياسة والحكم، فواجهته حواجز لم يستطع تجاوزها أو التغلب عليها.
ولعل أول هذه الحواجز كان في ميدان المعرفة نفسه؛ فالفكر الإسلامي – بحكم استمداده من القرآن الكريم – خضع في تطوره إلى منطق آخر مخالف ومغاير لما هو في الفكر الغربي، وهو ما اصطلح على تسميته بقانون الائتلاف والتوسط والاعتدال الذي ينكر الإفراط والتفريط سواء في التصورات
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٥٣٠