ولعل أكبر عوامل السقوط: فساد الحكام، والصراعات المريرة والمزمنة بين الأسر والقبائل للاستئثار بالإمارة، وتوظيف كل الطاقات والقدرات لتحقيق هذا الهدف. يقول أحد المؤرخين المعاصرين: « ويبدو أن قلوب المسلمين في تلك العصور ما كان يصفو بعضها لبعض أبداً، وكان هذا من أكبر عوامل ضعف المسلمين »(1).
وإذا كان المؤرخون يعدون سقوط بغداد سنة (656هـ) البداية الرسمية لعصر التقليد المحض واضمحلال الاجتهاد؛ فإن الشواهد التاريخية تؤكد أن لهذا الحكم مستثنيات تمثلت في مجموعة من الأعلام
(1) - تاريخ المغرب وحضارته، حسين مؤنس. بيروت، دار العصر الحديث. ط:1.(1412هـ/1992م). 3/25.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٤٧٩