كما أضاف مقاصد جديدةً؛ مثل مقصدي الحرية والمساواة، وابتكر مسالك جديدةً في إثبات مقاصد الشريعة – ولعل هذا من أهم مظاهر التطوير والتكميل لديه-، إذْ حصرها في ثلاثة مسالك:
1 – استقراء الشريعة في تصرفاتها من خلال أحكامها المتعددة، بحيث يمكِّن هذا الاستقراء – من خلال معرفة العلة المشتركة – من استخلاص مقاصد الشريعة
وتحديدها.(1)
(1) - ويتضمن هذا المسلك قسمين:
... أ – استقراء الأحكام المعروفة عللها؛ لأن باستقراء العلل يحصل العلم بمقاصد الشريعة بسهولة. مثال ذلك: أن ما يستخلص من علة النهي على أن يخطب المسلم على خطبة أخيه، وعلة النهي على أن يسوم المسلم على سوم أخيه مقصد شرعي عام هو دوام الأخوة بين المسلمين.
... ب – استقراء أدلة أحكام اشتركت في علة، بحيث يحصل اليقين بأن تلك العلة مقصد مراد للشارع. مثال ذلك: أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، والنهي عن بيع الطعام بالطعام نسيئةً، والنهي عن احتكار الطعام، كلها أحكام شرعية اشتركت في علة واحدة، هي: كل ما يؤدي إلى إقلال الطعام وعدم رواجه بين الناس. ومن هذا الاستقراء يحصل العلم بأن رواج الطعام وتيسير تناوله مقصد من مقاصد الشريعة. مقاصد ابن عاشور. ص 137-138.