يُعدُّ عصر التشريع الأول أقرب العصور إلى روح الشريعة وأسرارها وحِكَمِهَا؛ فالصحابة الكرام – رضي الله عنهم – ومَنْ بعدهم مِنْ فقهاء التابعين توفر – لديهم – من فضل الصحبة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن دقيق الفهم للغة القرآن الكريم وظروف التنزيل ما جعلهم أقدر على فهم مقاصد التشريع، والاجتهاد وفق ما تقتضيه هذه المقاصد.
وقد عرفت مسيرة فقه المقاصد خطواتها الأولى بعد زمن التشريع الأول [ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ] عن طريق الاجتهاد بالرأي والقياس؛ حيث تمثلت الخطوات الأساسية لبروز المقاصد فيما عُرف بالاستحسان لدى الأحناف وغيرهم، ثم تطورت هذه
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٤٠٦