تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأبو داود الظاهري – عندما أنكر القياس – قيل له: « كيف تبطل القياس وقد أخذ به الشافعي؟ »، قال: « أخذت أدلة الشافعي في إبطال الاستحسان فوجدتها تبطل القياس »(1). فهذا نص يكشف عن جوانب عقلية تنحو نحو الاستقلال، وقد كان للشافعي دور كبير في صياغتها.

الشافعي وملامح التفكير الفلسفي:

تعكس مصنفات الشافعي جانبا مهما من عقليته المتميزة، وتأتي «الرسالة»(2)

(1) - ابن حزم، أبو زهرة. ص 258.

(2) - رُوي أن عبد الرحمن بن مهدي – إمام أهل الحديث في عصره – التمس من الشافعي – وهو شاب – أن يضع له كتاباً في معاني القرآن، ويجمع فنون الأخبار فيه، وحجية الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة. فوضع له كتاب «الرسالة». فلما قرأها ابن مهدي قال: « ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها»، وقد ألفت الرسالة مرتين، آخرها كان بمصر من حفظه لغياب بعض كتبه عنه. وقد يكون سؤال عبد الرحمن بن مهدي سبباً مباشراً لتأليف الرسالة، لكن من خلال مقدمتها يتضح أنها جاءت في سياق الواقع العلمي الذي كان سائداً لدى أهم مدرستين فقهيتين، فحاول أن يسدد ويقارب مبيناً أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد حسم ببعثته الخلاف بين من مضوا من أهل الكتاب والكفار، وأن القرآن الكريم والسنة النبوية كفيلان بضمان الوحدة إذا ما تفهمناهما حق الفهم، ولذا شرع في وضع القواعد والضوابط للاحتكام إليهما عند الاختلاف. الرسالة ، من مقدمة المحقق أحمد شاكر. ص 11؛ والفكر الأصولي، أبو سليمان. ص 74.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديدص ٢٧٤