لقد بدأ التأثير والتأثر بين المدارس الفقهية قبل الشافعي، حيث انتقل أعلام من مدرسة الرأي للأخذ عن الإمام مالك، فصاحب أبي حنيفة وناقل فقهه – محمد بن الحسن – قصد عالم المدينة، وحفظ الموطأ ورواه عنه، وروايته له من أضبط الروايات. هذا التفاعل العملي القوي يدل على سعة أفق كبيرة لدى فقهاء العصر، وهي سعة لا يمكن إلا أن تثمر نضجاً في أساليب التفكير وطرائق التحليل، وتقريباً بين مناهج الاستنباط، حتى أننا نجد أصحاب الرأي يستعينون بما وجدوه لدى غيرهم من أحاديث لتوجيه آرائهم وتهذيبها، كما نجد أصحاب الحديث يلجأون إلى الرأي لفهم ما بين أيديهم من أحاديث. ولعل
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٦٧