وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبين – بما يوحى إليه – الأحكام والتكاليف. ومع أنه كان مستغنياً بالوحي عن الاجتهاد، فإنه - صلى الله عليه وسلم - اجتهد، وأذن لصحابته الكرام بالاجتهاد، تعليماً لهم ولمن يأتي بعدهم طرق الاستنباط وأساليبه وضوابطه، ولكن دون صياغة قانونية لهذه الضوابط؛ لاعتماد الصحابة – رضوان الله تعالى عنهم – على السليقة العربية وعلى معرفة ظروف التنزيل وفهم أسرار التشريع.
فلم تكن قواعد الفقه وأصوله علوماً ولا قوانينَ؛ لأن الكلام كان ملكةً لأهله(1)، يقول ابن خلدون: « واعلم أن هذا الفن من الفنون المستحدثة في
(1) - أبجد العلوم. 2/75.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٤٧