:
إن الشافعي – كما يتبين من مصادر ترجمته – لم يقصد – في الأصل – الاستقلال بمذهب خاص في الاجتهاد. فقد كان يُعدُّ من تلاميذ الإمام مالك، وناطقاً مفوَّهاً باسم المحدثين. إلا أن رحلاته واطلاعه على مناهج مغايرة لما كان عليه أهل المدينة استثار عقليته الناقدة، - كما يوضح ذلك أبو زهرة بقوله -: « ولعل المجادلة عن رأي مالك وإِنْ دفعت إليها الحمية له، فإنها قد هَدَتْهُ إلى عيوب فيه، كما نفذ – ببصيرته – إلى محاسن وعيوب فقهاء العراق في مجادلتهم، وفي دراسة فقههم وآرائهم، فكان لا بد – حينئذ – من فكر جديد واتجاه جديد. ثمَّ إن المناقشة – في الفروع – وجَّهته إلى
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٠٩