2 - مالك بن أنس(1)
(1) - مالك بن أنس: بن عامر الأصبحي. وُلد عام 93هـ بالمدينة المنورة، وبها أقام ولم يخرج منها إلا حاجّاً إلى مكة. وكانت وفاته سنة 179هـ.
... نشأ مالك في بيت اشتهر بالعلم ورواية الحديث. حفظ القرآن الكريم صغيراً، وخرج إلى كتابة العلم. فجلس إلى ربيعة الرأي وغيره، لكنه لازم شيخه ابن هرمز [ عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود المدني، عُرف بالأعرج. من موالي بني هاشم، تابعي ثقة. أخذ عن أبي هريرة، وكان عالماً بالأنساب والعربية. (ت117هـ).تهذيب التهذيب. 6/290 ] مدةً طويلةً بلغت حوالي ثلاث عشرة سنةً، تأثر – خلالها – به تأثراً كبيراً، وسار على نهجه في التواضع والاعتراف بالعجز والمحدودية عند سؤاله عما لا يعلمه. ولم يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً حتى جلس للفتيا والحديث، وشهد له أهل العلم بالكفاءة، واعترفوا له بالإمامة، فصار قبلةً لطلاب العلم قاطبةً. وأشهر مصنفاته كتاب "الموطأ" الذي أنفق أربعة عقود في إنجازه. ويُعد من أوائل المصنفات التي صنفت في الحديث والفقه؛ فجمعت الحديث والأثر وبوبتهما ورتبتهما حسب الأبواب الفقهية. وبلغ من شهرة الموطأ أن أشار الحكام على الإمام باتخاذه مرجعاً رسمياً وحيداً للأحكام الفقهية، لكنه لم يرض أن يفرض كتابه وهو يعلم أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تفرقوا في الآفاق، ورووا أحاديث غير أحاديث أهل الحجاز التي اعتمدها. ونظراً لمكانة الإمام مالك العلمية، والعمر المديد الذي قضاه في مجال العلم والتعليم، فقد تلقى عنه عدد كبير من طلاب العلم، وروى عنه ما يزيد على ألف وثلاثمائة من أعلام الأقطار الإسلامية. ترجمة الإمام الكاملة في: ترتيب المدارك الجزء الأول كله؛ وتهذيب التهذيب 10/5؛ ومالك، محمد أبو زهرة، القاهرة، دار الفكر العربي؛ وتاريخ التشريع، للسبكي.ص297.