وسلم - وصحابته الأبرار ومعلومةً للمشتغلين بهذا الفن، وحاضرةً في اجتهاداتهم واستدلالاتهم، ومبثوثةً في ثنايا مصنفاتهم.
لكن اتساع النشاط الفقهي ووفرته – وبخاصة الفقه التقديري – وتشعب الاختلافات في الاجتهاد بالرأي، جعل صياغة قواعد الأصول وتوضيحها وتدوينها عملاً بالغ الأهمية لحسمه كثيراً من مواد النزاع التي شاغب بها الدخلاء على هذا العلم.
ولهذا فإن ما قام به الإمام الشافعي – بتصنيفه "الرسالة" -، يُعدُّ إنجازاً رائداً يدين له خلفه من الأصوليين بفضل عظيم، حيث استطاع أن يرتب قواعد علم الأصول ويصوغها صياغةً علميةً دقيقةً، ويوضح منهجه في الاستنباط، حتى استحق
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ١٩٢