ومع أن علماء الحديث أفلحوا في تحديد ضوابط صارمة لنقد الحديث – سنداً ومتناً-، فإن من المؤكد أن مهمة المجتهدين أضحت أكثر صعوبةً. إذْ وجب عليهم أن يبذلوا جهوداً مضنيةً لمعرفة صحيح الحديث من غيره قبل الاستدلال به. ولولا تدوين هذه المصنفات وجمعها – فيما بعد – لأصبح من المتعذر على المجتهد الوصول إلى الدليل الصحيح من السنة النبوية الشريفة.
التوسع في استخدام الرأي:
بدأ استخدام الرأي – في الاجتهاد – كما ذكرت – بشكل محدود، وتطور هذا الاستخدام استجابةً لمتطلبات النمو الطبيعي للمجتمع الإسلامي حديث التأسيس. لكن الفتن السياسية – التي أخذت طابعاً دينياً – بدأت
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ١٧٤