الأرض لأصدرتهم »(1).
2 – طلب السنة النبوية:
إذا كانت نصوص القرآن الكريم محصورةً ومعلومةً، فإن الأمر لم يكن كذلك مع نصوص السنة النبوية؛ لأنها لم تدون – كاملةً – في عهد الصحابة الكرام – رضي الله عنهم - ، وإنما كانت موزعةً بينهم. كلٌ يحفظ جزءاً منها بحسب ما يسَّرته له ظروفه، وبقدر سعيه في تتبعها لدى غيره، وقد ثبت أن بعض صغار الصحابة شرع في تدوينها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبإذنه في آخر عصر النبوة لمّا أمن اللبس بينها وبين القرآن الكريم.(2)
(1) - إعلام الموقعين 1/16.
(2) - مما يروى – في إباحة كتابة الحديث الشريف – قول عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما -: « كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: "تكتب كل شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشر يتكلم في الغضب والرضا"، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأومأ بأصبعه إلى فيه، وقال: «أكتبْ، فوالله الذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق». سنن الدارمي، الدارمي، أبو محمد عبد الله. بيروت، دار الفكر. (د.ت). 1/125، ونحوه في: 1/126؛ وتقييد العلم، الخطيب البغدادي. ت: يوسف العش. دمشق، المعهد الفرنسي للدراسات العربية.(1949م). ص 74-82 حيث ورد بطرق كثيرة.