تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وبهذا يتضح الدور السياسي والإداري الجاد الذي مارسه الفضل في البلاط العباسي . وقد يرجع ذلك لطبيعته الجدية فقد أثر عنه أنه كان لا يشرب النبيذ ، وكان يقول لو علمت أن الماء ينقض من مروءتي لما شربته(¬1).

... كذلك عهد يحيى لابنه جعفر بولايات عدة ، ولكنه لم يذهب بنفسه إلى هذه الولايات ، وإنما كان يرسل إليها من ينوب عنه . ففي سنة 176هـ / 792 م ، ولى جعفر على المغرب كله من الأنبار إلى أفريقية بما فيها مصر ، فلم يذهب إليها وولاها من قبله عمر بن مهران كاتب الخيزران(¬2).

... وفي سنة 180هـ / 796 م ولى على خراسان فانتدب محمد بن الحسن بن قحطبة لينوب عنه فيها(¬3). وفي نفس السنة أرسل جعفر إلى الشام لتهدئة العصبية القبلية التي هاجت بين أهلها ، وتفاقم أمرها ، فاستطاع جعفر أن يضع حدًا للاضطرابات فسكنت الفتنة ، بعد أن أدب المتمردين ونزع السلاح من القبائل وأعاد الأمن إلى المنطقة(¬4).

... ويبدو أن هذه هي المرة الوحيدة التي أدى فيها جعفر مهمة خارج مدينة السلام . فقد اقتصر عمل جعفر على ملازمة الرشيد ومنادمته لسماحة أخلاقه ، فكان لا يفارقه أبدًا . وقد عبر جعفر للرشيد عن حزنه العميق لبعده عنه فترة ذهابه إلى الشام لتهدئة الأوضاع فيها(¬5). ولعل إيثار الرشيد له وثقته به جعلته أكثر البرامكة نفوذًا ذلك أن الرشيد أشركه معه في كثير من المهام الخاصة ، والتي تعد من واجبات الخليفة الرئيسية ، كالنظر في المظالم ، والإشراف على البريد ودور الضرب وصك العملة ، والطرز في جميع المناطق ، بل أكثر من ذلك ظهر اسم جعفر مكتوبًا على كل القطع النقدية في المشرق والمغرب(¬6).

...

وزراء العصر العباسي الأول · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وزراء العصر العباسي الأولص ٢٧